[ 3034 ] مسألة 37 : إذا وهبه ما يكفيه للحج لأن يحج وجب عليه القبول على الأقوى ، بل وكذا لو وهبه وخيّره ( * 1 ) بين أن يحج به أو لا ، وأما لو وهبه ولم يذكر الحجّ لا تعييناً ولا تخييراً فالظاهر عدم وجوب القبول كما عن المشهور ( 1 ) .
شرح
الحجّ وبذل له ما يتمم ذلك وجب عليه القبول ويجري عليها ما يجري على الاستطاعة المالية ، ويعتبر حينئذ الرجوع إلى الكفاية ، لأنّ المفروض أن له مالًا فيشمله قوله ( عليه السلام ) : « يحجّ ببعض ويبقى بعضاً لقوت عياله » .
( 1 ) لو وهب له المال ليحج به وجب عليه القبول ، لإطلاق دليل البذل وصدق العرض على ذلك ، ولا يختص العرض بالبذل والإباحة ، ولو ملَّكه مالًا وخيّره بين الحجّ وغيره كزيارة الرضا ( عليه السلام ) ذكر المصنف ( قدس سره ) أنه يجب عليه القبول كالأوّل ، وأما لو وهبه ولم يذكر الحجّ لا تعييناً ولا تخييراً فلا يجب القبول .
أقول : ما ذكره من عدم وجوب القبول في الهبة المطلقة صحيح ، لأن الاستطاعة تحصل بأحد أمرين : إمّا أن يكون له مال يكفيه للحج أو يبذل له ذلك ، وشئ من الأمرين غير صادق في المقام ، والقبول تحصيل للاستطاعة وهو غير واجب .
وأمّا القول بوجوب القبول على تقدير الهبة مع التخيير بين الحجّ وغيره فهو مبني على دعوى صدق الاستطاعة حينئذ ، فإن عرض شيء آخر أيضاً لا يضر بصدق عرض الحجّ ، لأن عرض الحجّ غير مشروط بعدم عرض غيره ، إذ لا معنى لعرض الحجّ إلَّا بذل مال يفي للحج ، والتعيين لا خصوصية له ، ولكن الظاهر عدم صحّة ذلك ، فإن التخيير يرجع إلى أن بذله للحج مشروط بعدم صرفه المبذول في جهة أُخرى ، أو الإبقاء عنده ، ولا يجب على المبذول له تحصيل الشرط ، وإن شئت قلت : إنّ موضوع الوجوب هو البذل للحج ، والهبة مع التخيير المزبور بذل للجامع بين الحجّ
هامش
( * 1 ) وللقول بعدم الوجوب وجه وجيه ، فإن التخيير يرجع إلى أن بذله للحج مشروط بعدم صرفه المبذول في جهة أُخرى أو الإبقاء عنده ، ولا يجب على المبذول له تحصيل الشرط .