تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
شرح
ويردّه : أنّا قد ذكرنا في بحث النجاسات ( 1 )( 1 ) في شرح العروة 3 : 53 .أنّ الميزان في الكفر والإسلام أُمور ثلاثة : الشهادة بالوحدانية والشهادة بالرسالة والاعتقاد بالمعاد ، فمن اعترف بهذه الأُمور الثلاثة يحكم عليه بالإسلام ، ويترتّب عليه آثاره من المواريث ، وحرمة دمه وماله ، وحلِّيّة ذبائحه ولزوم تجهيزه من الغسل والكفن والدفن وغير ذلك من الأحكام ومن أنكر أحد هذه الأُمور فهو كافر ، وليس إنكار الضروري من جملتها إلَّا إذا رجع إلى تكذيب النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنكار الضروري بنفسه ومستقلًا لا يوجب الكفر ما لم يستلزم تكذيب الرسالة ، كما إذا كان الشخص غير عارف بأحكام الإسلام ولم يكن ملتفتاً إلى أن إنكاره يستلزم إنكار النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) فأنكر ضرورياً من ضروريات الدِّين ، فإنّ مجرّد ذلك لا يوجب الكفر . وقد يستدل على كفر منكر الحجّ بما يستفاد من ذيل آية الحجّ من قوله تعالى : * ( ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) * ( 2 )( 2 ) آل عمران 3 : 97 .بدعوى أنّ من أنكر وجوب الحجّ كان كمن كفر ، فإنّ التعبير عن الترك بالكفر يدلّ على أن منكره كافر ( 3 )( 3 ) ولعلّ المراد بالكفر هنا معناه اللغوي وهو عدم التصديق وعدم الاعتراف بالشيء ، فالمعنى أن من لم يعترف بالحجّ ويتركه بالطبع فان اللَّه غني عن العالمين ، لأنّ ترك الحجّ لا يضرّ اللَّه شيئاً كما هو الحال في سائر الواجبات الإلهية والعبادات ، فليس المراد بالكفر المعنى المصطلح المقابل للإيمان باللَّه تعالى حتى يتوهّم دلالة الآية على كفر منكر الحجّ .. وفيه : أن الظاهر من قوله تعالى : * ( ومَنْ كَفَرَ ) * أنّ من كفر بأسبابه وكان كفره منشأ لترك الحجّ فإن الله غني عن العالمين ، لا أنّ إنكار الحجّ يوجب الكفر ، فإنّ الذي يكفر يترك الحجّ طبعاً لأنّه لا يعتقد به ، ونظير ذلك قوله تعالى : * ( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ولَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ وكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ) * ( 4 )( 4 ) المدثر 74 : 42 46 .فإنّ عدم صلاتهم وعدم إيتائهم الزكاة لأجل كفرهم وتكذيبهم يوم