شرح
وإن كان من مصاديق مجهول المالك .
وبالجملة : مورد الرواية من المصاديق البارزة للمال المجهول مالكه ، المحكوم بمقتضى القاعدة بالتعريف ثمّ التصدّق ، غير أنّ الإمام ( عليه السلام ) اقتصر في التعريف على البائع تعبّداً وبعده أذن في التصرّف ولايةً ، وأين هذا من الكنز الذي هو محلّ الكلام ؟ ! فلا يمكن التعدِّي إليه بوجه .
وأمّا الرواية الثانية : فلظهورها في أنّ لتلك الدراهم مالكاً محترماً بالفعل مجهولاً ، نظراً إلى اقتضاء طبيعة الحال كون ذاك البيت من المنازل المعدّة للإيجار ولنزول الحجّاج والزوّار ، نظير بيوت الخدمة في الأعتاب المقدّسة ، فلأجله يظنّ أنّ تلك الدراهم تتعلَّق بحاجّ نزل قبل ذلك ، وبما أنّ صاحب المسكن أدرى به وأعرف فطبعاً يرجع إليه مقدّمةً للاستعلام عن ذاك المالك المجهول ، فإن عرفه وإلَّا فيتصدّق به عن مالكه شأن كلّ مال مجهول مالكه . وأين هذا من الكنز الذي هو محلّ الكلام ؟ ! سيّما وأنّ الدراهم إنّما حدثت في زمن المعصومين ( عليهم السلام ) ولم تكن موجودة في العهود البائدة ليصدق على دفينتها اسم الكنز بالمعنى الذي هو محلّ الكلام كما لا يخفى .
فتحصّل : أنّه لم يدلّ أيّ دليل على لزوم الرجوع إلى البائع الأخير فضلاً عن البائع قبله في الكنز المستخرج من الأرض المشتراة بالمعنى الذي هو محلّ البحث ، أي الذي لم يُعلم له مالك بالفعل ، بل يُعلم بمقتضى القرائن أنّه للسابقين المعدومين فعلاً .
نعم ، هو أحوط ، رعايةً لما هو المشهور بين الفقهاء ، بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه من لزوم الرجوع إليه ، فإن لم يعرفه فالمالك قبله حسبما عرفت .