شرح
ذمّي ، حيث إنّ مَن في هذه الدار محكومٌ بحقن الدم والمال ، فما لم يثبت أنّه فيء للمسلمين لا يجوز تملَّكه ، بل يجب الفحص عن مالكه .
وثالثةً : بموثّقة محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال : قضى علي ( عليه السلام ) في رجل وجد ورقاً في خربة : أن يعرّفها ، فإن وجد من يعرفها ، وإلَّا تمتّع بها » ( 1 )( 1 ) الوسائل 25 : 448 / كتاب اللقطة ب 5 ح 5 ..
حيث دلَّت على عدم جواز استملاك الورق قبل تعريفها . وقد حملوها على الكنز باعتبار أنّ الورق الموجود في الخربة إذا لم يكن كنزاً مذخوراً تحت الأرض لا معرّف له ليعرف ، إذ لا علامة له حينئذٍ ، فإنّه سكَّة من درهم أو دينار كغيره من المسكوكات فكيف يمكن تعريفه ؟ ! ومع التنزّل فلا أقلّ من الإطلاق ، أي سواء كان الورق على وجه الخربة أم كنزاً مذخوراً تحت الأرض . وعلى أيّ حال فلا يجوز استملاك ما وجد في دار الإسلام وعليه أثر الإسلام من غير تعريف .
هذا ، وقد أورد غير واحد على الأصل المزبور بأنّ مقتضاه جواز التملَّك لا عدمه ، إذ المحترم إنّما هو مال المسلم ، ومن في حكمه كالذمّي وغيره لا احترام له ، فمع الشكّ في أنّه لمسلم أو لغيره كان مقتضى الأصل عدم وضع المسلم يده على هذا المال ، فيجوز استملاكه بعد إحراز عدم احترامه بمقتضى هذا الأصل . ومجرّد كونه في بلاد الإسلام لا يكون أمارة على أنّه لمسلم . نعم ، غايته الظنّ ، وهو لا يغني عن الحقّ ، فلا يمنع عن إجراء الأصل المذكور .
وأُورد على هذا الإيراد أيضاً بأنّ مقتضى الأصل عدم جواز التصرّف في مال أيّ أحد ما لم يثبت جوازه ، فإنّ أخذ المال ظلم وتعدٍّ وهو قبيح ، إلَّا ما ثبت بدليلٍ مثل مال الكافر الحربي وليس ذلك منوطاً بالإسلام ، بل الكفر مانع