وسواء كان في بلاد الكفّار الحربيّين أو غيرهم أو في بلاد الإسلام ( 1 ) ، في الأرض الموات أو الأرض الخَرِبة التي لم يكن لها مالك أو في أرض مملوكة له بالإحياء أو بالابتياع مع العلم بعدم كونه ملكاً للبائعين ، وسواء كان عليه أثر الإسلام أم لا ، ففي جميع هذه يكون ملكاً لواجده وعليه الخمس .
شرح
التعبير بقوله : من قليل أو كثير ، وقوله : « حتّى يبلغ » فإنّ ذلك يجعلها كالصريح في تعلَّق السؤال بالكمّ والمقدار ، فبين السؤالين بونٌ بعيد ، ولا وجه لقياس أحدهما بالآخر كما هو ظاهر جدّاً .
أضف إلى ذلك أنّ هذه الصحيحة الواردة في المعدن لو حملت على الجنس ليراد به الذهب والفضّة اللذين يكون في مثلهما الزكاة يلزم منه الحمل على الفرد النادر جدّاً ، ضرورة أنّ التصدِّي لاستخراج غيرهما من سائر المعادن كالملح والأحجار الكريمة ونحوها يمكن من شخص واحد . وأمّا استخراج الذهب والفضّة من معدنهما فهو صعب مستعصب لا يمكن عادةً أن يقوم به إلَّا جماعة كثيرون مجهّزون بآلات الاستخراج ، وفي الأغلب يكون المتصدِّي لها أعضاء الدول والحكومات دون آحاد الناس العاديّين .
فهي إذن محمولة على الكمّ والمقدار وناظرة إلى النصاب حسبما عرفت ، بخلاف الأُولى ، فإنّها ظاهرة في السؤال عن جنس المستخرج وماهيّته لا مقداره وكمّيّته ، فإنّ حمل المماثلة على التقدير في الماليّة بعيدٌ عن سياقها غايته كما عرفت .
فتحصّل : أنّ الأظهر اختصاص الخمس من الكنوز بما كان الخارج من النقدين اللذين فيهما الزكاة دون غيرهما من الذهب والفضّة غير المسكوكين فضلاً عن غير الذهب والفضّة .
( 1 )
الجهة الرابعة : في المكان الذي يوجد فيه الكنز .