وأمّا النصف الآخر الذي للأصناف الثلاثة فيجوز للمالك دفعه إليهم بنفسه ( 1 ) ، لكن الأحوط فيه أيضاً الدفع إلى المجتهد أو بإذنه ، لأنّه أعرف بمواقعة والمرجّحات التي ينبغي ملاحظتها .
شرح
( 1 ) وقع الخلاف في مصرف هذا السهم أيضاً على نحو ما تقدّم في حقّ الإمام ( عليه السلام ) من السقوط لأخبار التحليل التي سيأتي البحث حولها في خاتمة الخمس أو الدفن ، أو الإيداع ، أو الإيصاء ، ونحو ذلك من الوجوه الساقطة العارية عن كلّ دليل كما تقدّم ، سيّما وأنّ هذا السهم ملك للسادة ، إمّا لكل واحد من الأصناف الثلاثة ، أو للجامع الكلَّي ، فهم المصرف لهذا السهم ، ومعه لا مقتضي هنا للإبقاء بوجه .
ومن الواضح أنّ مقتضى إطلاق الكتاب والسنّة عدم الفرق في وجوب دفع هذا الحقّ إليهم بين عصري الحضور والغيبة ، ولا سيّما بملاحظة ما ورد في غير واحد من النصوص من تعويض هذا الحقّ بدلاً عن الزكاة المحرّمة عليهم الذي يعمّ مناطه كلتا الحالتين ، وإلَّا فمن أين تسدّ حاجات السادة في زمن الغيبة والزكاة محرّمة عليهم ؟ ! وهل للمالك مباشرة التقسيم بنفسه من دون مراجعة الحاكم الشرعي ؟
الظاهر ذلك ، لما ورد في الزكاة من ثبوت ولاية التعيين للمالك ، معلَّلاً بأنّه أعظم الشريكين ، فإنّ هذا جارٍ في الخمس أيضاً بعد ملاحظة أنّ أربعة أخماس المال للمالك .
ومع التنازل فهذا مال مشترك مع السادة لا حاجة في مثله إلى مراجعة الشريك ومطالبته بالقسمة ، بناءً على أنّ الشركة من قبيل الشركة في الماليّة أو الكلَّي في المعيّن .