تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
شرح
ولم يأذن بعد ما عرفت من عدم إطلاق في دليل الصدقة يشمل المقام تصرّفٌ في ملك الغير بغير إذنه ، فالمتعيّن إذن ما عرفت . يبقى الكلام في أنّ المالك هل هو مستقلّ في هذا التصرّف ، أو أنّه يتوقّف على مراجعة الحاكم الشرعي والاستئذان منه ؟ يتبع هذا ما عليه المالك من الوجدان ولا يصل الأمر إلى البرهان ، فإنّه إن كان قد وجد من نفسه فيما بينه وبين ربّه أنّه قد أحرز رضا الإمام ( عليه السلام ) بالمصرف الكذائي بحيث كان قاطعاً أو مطمئنّاً به فلا إشكال ولا حاجة معه إلى المراجعة ، إذ لا مقتضي لها بعد نيل الهدف والوصول إلى المقصد . وأمّا إذا لم يجد من نفسه هذا الإحراز ، بل انقدح في ذهنه احتمال أن يكون هذا الصرف منوطاً بإذن نائب الإمام في عصر الغيبة كما كان منوطاً بإذن نفسه في عصر الحضور ، ولم يتمكَّن من دفع هذا الاحتمال الذي يستطرق لدى كلّ أحد بطبيعة الحال ، بل هو جزمي غير قابل للإنكار ، ولا أقلّ من أجل رعاية المصالح العامّة والتحفّظ على منصب الزعامة الدينيّة . كان اللَّازم عندئذٍ مراجعة الحاكم الشرعي ، لعدم جواز التصرّف في مال الغير وهو الإمام ( عليه السلام ) ما لم يحرز رضاه المنوط بالاستئذان من الحاكم حسب الفرض . ومنه تعرف أنّه لا حاجة إلى إثبات الولاية العامّة للحاكم الشرعي في كافّة الشؤون ، وأنّ جميع ما كان راجعاً إلى الإمام حال حضوره راجع إلى نائبه العام حال غيبته ، بل مجرّد الشكّ في جواز التصرّف بدون إذنه كافٍ في استقلال العقل بلزوم الاستئذان منه ، للزوم الاقتصار في الخروج عن حرمة التصرّف في ملك الغير على المقدار المتيقّن من إذنه ورضاه وهو مورد الاستئذان ، إذ بدونه يشكّ في الجواز ومقتضى الأصل عدمه . ومن ثمّ كانت الاستجازة مطابقة لمقتضى القاعدة حسبما عرفت .