تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
فإنّ ما يجب في الحرث بعد التقييد بالحنطة والشعير وإن كان ظاهراً في الزكاة ، لكن ما يجب في الذهب مطلق يشمل الخمس أيضاً ، كما لو كان هبة أو أُجرة أو ثمناً ، سيّما في تلك الأزمنة التي كان الذهب شائعاً والمعاملة عليه رائجة . فهذه الصحيحة وإن تمسّك بها الأصحاب في باب الزكاة وذكرها صاحب الوسائل في ذاك الباب ، إلَّا أنّه يمكن التمسّك بإطلاقها وأنّ العبرة بمطلق ما وجب في الذهب ، سواء أكان زكاة أم خمساً ، وقد حكم ( عليه السلام ) بكفاية الإخراج بكلّ ما تيسّر وإن كان من خارج العين . ومع التنازل والغضّ عمّا ذكر فلا ينبغي التأمّل في أنّ نظر السائل لم يكن مقصوراً على خصوص الزكاة ، فإنّ هذا لو كان مذكوراً في كلام الإمام ( عليه السلام ) لأمكن دعوى الاختصاص وأنّ للزكاة خصوصيّة لا نعرفها ، ولكنّه مذكور في كلام السائل ، ولعلّ من المقطوع به عدم الفرق في نظره بين الخمس والزكاة كما لا يخفى . فالاستدلال بهذه الصحيحة للمقام وجيه وفي محلَّه . إلَّا أنّ الاشكال في التعدّي إلى أموال أُخر غير النقدين ، فإنّ مثل الدرهم ممّا ينتفع به الفقير في حوائجه بل هو أنفع ، حيث يصرفه فيما يشاء كما عبّر به في النصّ . وأمّا غيره وإن كان بقيمته كدفع كتاب الجواهر لفقير يسكن البادية مثلاً فلا يستفيد منه بوجه . وبالجملة : فدفع القيمة بما كان من قبيل العروض مشكل جدّاً ، فإن تمّ إجماع ولا يتمّ وإلَّا فالتعدّي في غاية الإشكال . نعم ، لا ريب في التعدّي إلى سائر النقود وعدم الاختصاص بالدرهم وإن تضمّنه النصّ ، للقطع بعدم الخصوصيّة كما تقدّم في زكاة الفطرة .