شرح
ما كانت لأجل مئونتها فضلاً عمّا كانت لغير المئونة لا تكون من مؤونة هذه السنة . فالاستثناء لا يثبت جزماً .
وهل يجوز أداء ذاك الدين من هذه الأرباح ، أو لا يجوز إلَّا بعد التخميس ؟
حكم في المتن بالجواز شريطة إن لم يكن متمكَّناً من الأداء إلى عام حصول الربح .
ولم يظهر لنا وجه لهذا التقييد ، إذ لا مدخل للتمكَّن وعدمه في هذا الحكم ، بل العبرة بصدق كون الأداء المزبور مؤونة لهذه السنة ، فإن ثبت بحيث صدق على صرف الربح فيه أنّه صرفه في المئونة جاز استثناؤه ، وإلَّا فلا .
ولا يناط ذلك بعدم التمكَّن السابق بوجه كما هو الحال في بقيّة المؤن ، فلو تزوّج أو اشترى داراً من أرباحه ولو مع التمكَّن من الصرف من مالٍ آخر صدق عليه بالضرورة أنّه قد صرف الربح في المئونة ، فالتمكَّن المزبور أو عدمه سيّان في هذا الحكم وأجنبيّان عن صدق الصرف في المئونة جزماً ، فلا فرق إذن بين الصورتين أبداً .
والظاهر تحقّق الصدق المذكور ، فإنّ منشأ هذا الدين وإن كان قد تحقّق سابقاً إلَّا أنّه بنفسه مؤونة فعليّة ، لاشتغال الذمّة به ولزوم الخروج عن عهدته ، سيّما مع مطالبة الدائن ، بل هو حينئذٍ من أظهر مصاديق المئونة ، غايته أنّ سببه أمر سابق من استدانة أو إتلاف مال أحد أو ضرب أو قتل بحيث اشتغلت الذمّة بالبدل أو الدية ، فالسبق إنّما هو في السبب لا في المسبّب ، بل المسبّب أعني : كونه مؤونة متحقّق بالفعل .
فهو نظير من كان مريضاً سابقاً ولم يكن متمكَّناً من علاج نفسه إلَّا في هذه السنة ، أو كان متمكَّناً وأخّر عامداً ، فإنّه على التقديرين إذا صرف من أرباح هذه السنة في معالجة نفسه فقد صرفه في مئونته وإن كان سببها المرض