شرح
كان بعدها ، وحكم بالضمان في خصوص الثاني ، وعلَّل عدمه في الأوّل بعدم تحقّق الزيادة في الخارج .
أقول : الظاهر أنّه ( قدس سره ) لا يريد الزيادة الماليّة ، كيف ؟ ! وهي لا تتوقّف على البيع الخارجي كما صرّح ( قدس سره ) به في المسألة السابقة ، ولأجله التزم هناك بوجوب خمس الارتفاع بمجرّد التمكَّن من البيع وإن لم يتحقّق خارجاً .
ولا يبعد أنّه ( قدس سره ) يريد به الزيادة على مؤونة السنة ، حيث إنّ الخمس وإن تعلَّق أوّل ظهور الربح إلَّا أنّ استقرار الوجوب إنّما هو بعد انتهاء السنة وفيما يزيد على المؤن المصروفة فيها أو التالفة قهراً خلالها كما في المقام ، فلا خمس إلَّا فيما يبقى له خالصاً زائداً عمّا تلف وما صرف ، ولا شكّ أنّ الزيادة بهذا المعنى غير متحقّقة في المقام ، لفرض تنزّل القيمة أثناء السنة بعد ارتفاعها ، فقد تلفت تلك الزيادة خلال السنة وقبل أن يستقرّ الوجوب ، ومن الواضح عدم كونه موجباً للضمان بعد أن رخّص له الشارع في التأخير فضلاً عن استناده إلى الغفلة أو كونه بنيّة صالحة ولغاية عقلائيّة وهي طلب الزيادة فاتّفق العكس ، فلم يكن مثل هذا الإبقاء والتأخير تعدّياً ولا تفريطاً في حقّ السادة ليستتبع الضمان .
وبذلك افترق هذا الفرض عن الفرض الثاني أعني : ما كان التنزّل في القيمة بعد انقضاء السنة واستقرار وجوب الخمس إذ هنا قد تحقّقت الزيادة على المئونة خارجاً بحيث يصحّ أن يقال : إنّ هذه زيادة لم تتلف ولم تصرف في مؤونة السنة فيجب خمسها ، فلو أخّر عمداً ضمن لو تنزّلت وإن كان من قصده زيادة الربح ، إذ ليس للمالك الولاية على ذلك حتى إذا كان بصالح أرباب الخمس في اعتقاده .
وعلى الجملة : يفترق الفرض الأوّل عن الثاني في عدم صدق الزيادة على