تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
قد يقال بالأوّل ، نظراً إلى إطلاق قوله ( عليه السلام ) في معتبرة السكوني : « وسائر المال لك حلال » ( 1 )( 1 ) المتقدّمة في ص 127 .. ولكنّه واضح الضعف ، ضرورة قصر النظر فيها على الحلَّيّة من ناحية الاختلاط بالحرام لا حتى من الجهات الأُخرى ، كما لعلَّه أظهر من أن يخفى . إذن فإطلاق دليل التخميس بعنوان الغنائم أو الكنوز أو الأرباح ونحوها محكَّمٌ لا مناص من الأخذ به . فلا ينبغي التأمّل في لزوم التخميس مرّتين ، عملاً بإطلاق الدليلين ، فيخمّس مرّةً بعنوان الاختلاط ، ومرّةً أخرى بعنوان الأرباح مثلاً . وإنّما الكلام في المتقدّم منهما والمتأخّر ، فقد ذكر الماتن ( قدس سره ) أنّه يخمّس تمام المال أوّلاً للتحليل من أجل الاختلاط بالحرام ، ثمّ بعدئذٍ يخمّس مرّة أُخرى للمال الحلال الذي فيه بعنوان الأرباح مثلاً . ولكنّه غير ظاهر ، ضرورة أنّ الخمس بعنوان الاختلاط حسب ما يستفاد من الأدلَّة خاصّ بالمال المخلوط فيه الحلال بالحرام ، فموضوعه المال المؤلف من هذين الصنفين ، فبعضه له وبعضه حرام لا يعرف صاحبه ، وأمّا المشتمل على صنف ثالث بحيث لا يكون له ولا يكون من المال الحرام الذي لا يعرف صاحبه فهو غير مشمول لتلك الأدلَّة . ومقامنا من هذا القبيل ، إذ بعد كون حصّته من هذا المجموع متعلَّقاً للخمس كما هو المفروض ، فهو يعلم أنّ مقداراً من هذا المال المختلط أعني : الخمس من حصّته لا له ولا من المال الحرام ، بل هو ملك للسادة والإمام . وعليه ، فلا بدّ من إخراجه واستثنائه أوّلاً ليتمحّض المال في كونه حلالاً مخلوطاً بالحرام ، ثمّ يخمّس بعدئذٍ للتحليل وبعنوان الاختلاط .