شرح
الشرط لكي يلزم الغارم المزبور بصرف قوته في سدّ دينه ليصبح فقيراً ثمّ يأخذ الزكاة باعتبار الفقر ، فلما ذا لا يأخذها من أوّل الأمر ؟ ! وهذا الوجه كما ترى استحساني محض ولا حاجة إليه ، بل يكفينا ما عرفت من عدم الدليل على هذا الشرط ، فهو مدفوع بإطلاقات الأدلَّة من الآية المباركة وكذلك الروايات الشريفة ، كقوله ( عليه السلام ) في موثّقة الحسين ابن علوان المتقدّمة : « يعطى المستدينون من الصدقة والزكاة » حيث إنّها لم تتقيّد بالفقر وإن لم يكن بدّ من تقييدها بالعجز كما تقدّم ، بل يمكن أن يقال بظهورها بمقتضى المقابلة بين الفقير والغارم في الكتاب والسنّة في عدم الاشتراط ، فكما لا يعتبر الفقر في سائر السهام فكذا في سهم الغارمين .
ودعوى كونه من عطف الخاصّ على العام كما ترى ، فإنّه خلاف ظاهر المقابلة لا يصار إليه من غير نصب القرينة .
نعم ، هناك رواية واحدة ربّما يستظهر منها اعتبار الفقر ، وهي ما أورده ابن إدريس في آخر السرائر نقلاً من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب ، عن أبي أيوب ، عن سماعة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليها السلام ) عن الرجل منّا يكون عنده الشيء يتسلَّغ ( يتبلَّغ ) به وعليه دين ، أيطعمه عياله حتّى يأتيه الله تعالى بميسرة فيقضي دينه ، أو يستقرض على ظهره في جدب الزمان وشدّة المكاسب ، أو يقضي بما عنده دينه ويقبل الصدقة ؟ « قال : يقضي بما عنده ويقبل الصدقة » الحديث ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 297 / أبواب المستحقين للزكاة ب 47 ح 1 ، مستطرفات السرائر : 78 / 6 ..
فقد يتوهّم دلالتها على أنّ من له مال يفي بمؤونته وعليه دين فإنّه يصرفه في أداء دينه ليصبح فقيراً وبعدئذٍ يحقّ له أخذ الزكاة ، وليس له أخذها ابتداءً ، لعدم كونه فقيراً آن ذاك .