شرح
وأمّا لو كان موضوع الحكم من الوضع أو التكليف جزئيّاً حقيقيّا وشخصيّاً خارجيّاً مثل قولك : بعتك هذا العبد على أن يكون كاتباً ، فالتقييد هاهنا أمر غير معقول ، ضرورة أنّ الموجود الشخصي الخارجي فردٌ واحد لا إطلاق فيه ليقيّد ولا سعة فيه ليتضيّق ، فإنّ التقييد هو التضيّق كما عرفت ، وهو فرع فرض التوسعة في مرتبة سابقة ليرد عليها التضيّق كما هو ظاهر .
وعليه ، فالتقييد المزبور إن كان في باب البيع وغيره من المعاملات رجع إلى الاشتراط ، أي إناطة الالتزام بالبيع بوجود القيد ، الراجع بحسب النتيجة إلى جعل الخيار لدى تخلَّف الشرط على ما هو مذكور في محلَّه .
وأمّا في غيره من الاعتباريّات التكليفيّة والوضعيّة كالوجوب والملكيّة وما الحق بها مثل الرضا والإجازة في مثل بيع الفضولي فيرجع إلى التقدير والتعليق ، الذي مرجعه إلى تقييد الحكم دون الموضوع ، ففي مثل الوصيّة أو التدبير ينشأ الملكيّة ولكن معلَّقاً على الوفاة ، وفي مثل قوله : صلّ عند الدلوك ، ينشأ الوجوب ولكن معلَّقاً على الزوال وبنحو الواجب التعليقي ، وإلَّا فالحكم التكليفي أو الوضعي جزئي شخصي لا إطلاق له ليقيّد كما لا يخفى .
ومثله الرضا وما يترتّب عليه من الإجازة ، فإنّ التقييد فيه مرجعه إلى التعليق ، فيمكن أن يجيز العقد الفضولي الواقع على ماله إن كان الثمن كذا أو إن كان المشتري فاضلاً ، فهو بالفعل راضٍ وغير راض ، أي راضٍ على تقديرٍ ولا يرضى ولا يجيز على التقدير الآخر .
وأمّا فيما عدا الاعتباريّات وما يلحق بها ممّا عرفت فلا معنى فيها للتقييد ولا للتقدير والتعليق بوجه ، إذ لا معنى لشرب المائع الخارجي مثلاً مقيّداً بكونه ماءً ، أو على تقدير كونه ماءً ، ضرورة أنّ الشرب فعل شخصي تكويني وحداني دائر أمره بين الوجود والعدم ، فإمّا أن يكون أو لا يكون ، ولا يعقل تعليقه على شيء أو تقييده بشيء ، فإذا وجد فقد تحقّق الشرب ، ماءً كان أم