فصل
في شرائط وجوبها
وهي أُمور :
الأوّل : التكليف ، فلا تجب على الصبي والمجنون ( 1 ) ، ولا على وليّهما أن يؤدّي عنهما من مالهما .
شرح
( 1 ) بلا خلاف فيه ، بل ادّعي عليه الإجماع في كلمات غير واحد .
وهل يمكن إثبات الحكم من غير ناحية الإجماع ؟
ربّما يستدلّ له بحديث : « رفع القلم عن الصبي حتّى يحتلم وعن المجنون حتّى يفيق » ، الوارد بطرق عديدة وأسانيد مختلفة وإن لم يكن المعتبر منها إلَّا رواية واحدة ، فإنّ عموم رفع القلم يشمل الفطرة ، ولم يرد في المقام رواية خاصّة عدا ما ستعرف ، فإنّ الروايات النافية للزكاة عنهما كلَّها ناظرة إلى زكاة المال ، وفي بعضها التفصيل بين ما يتّجر وما لا يتّجر ، كما تقدّم كلّ ذلك سابقاً ( 1 )( 1 ) شرح العروة 23 : 56 - 59 ..
وقد يستشكل في ذلك بأنّ حديث الرفع ناظر إلى رفع قلم التكليف فقط دون الوضع ، إذن فمقتضى عموم ما دلّ على اشتغال الذمّة بالفطرة كما في زكاة المال وجوب الإخراج ، غير أنّ الصبي لكونه محجوراً لا يمكنه التصدّي فلا جرم تنتقل الوظيفة إلى الولي ، فيجب عليه أن يؤدّي عنهما من مالهما .
ولكنّه يندفع بما تكرّرت الإشارة إليه في مطاوي هذا الشرح من عدم