[ 2828 ] الأربعون : حكي عن جماعة عدم صحّة دفع الزكاة في المكان المغصوب ( 1 ) ، نظراً إلى أنّه من العبادات فلا يجتمع مع الحرام ، ولعلّ نظرهم إلى غير صورة الاحتساب على الفقير من دين له عليه ، إذ فيه لا يكون تصرّفاً في ملك الغير ، بل إلى صورة الإعطاء والأخذ ، حيث إنّهما فعلان خارجيّان ، ولكنّه أيضاً مشكل ، من حيث إنّ الإعطاء الخارجي مقدّمة للواجب ، وهو الإيصال الذي هو أمر انتزاعي معنوي ، فلا يبعد الإجزاء .
[ 2829 ] الحادية والأربعون : لا إشكال في اعتبار التمكَّن من التصرّف في وجوب الزكاة ( 2 ) فيما يعتبر فيه الحول كالأنعام والنقدين كما مرّ سابقاً وأمّا ما لا يعتبر فيه الحول كالغلَّات فلا يعتبر التمكَّن من التصرّف فيها قبل حال تعلَّق الوجوب بلا إشكال . وكذا لا إشكال في أنّه لا يضرّ عدم التمكَّن بعده إذا حدث التمكَّن بعد ذلك ، وإنّما الإشكال والخلاف في اعتباره حال تعلَّق الوجوب ، والأظهر عدم اعتباره ( * ) ، فلو غصب زرعه غاصب وبقي مغصوباً إلى وقت التعلَّق ثمّ رجع إليه بعد ذلك وجبت زكاته .
شرح
( 1 ) كما ذكروا ذلك في الصلاة والغسل والوضوء ، لكن الاحتساب لكونه مجرّد بناء قلبي وعدم كونه من التصرّف في ملك الغير غير مراد لهم ، كما أنّ الأخذ والإعطاء أيضاً مقدّمة لما هو الواجب ، وهو استيلاء الفقير وكون المال تحت سلطانه الذي هو أمر انتزاعي لا تكويني ، فلم يكن به بأس أيضاً كما ذكره في المتن .
( 2 ) تقدّم الكلام حول هذه المسألة غير مرّة ، وعرفت أنّ اعتبار التمكَّن من التصرّف وإن كان وارداً فيما يعتبر فيه الحول في أكثر الروايات إلَّا أنّ في صحيحة ابن سنان وغيرها ما يقتضي العموم حتّى فيما لا يعتبر ، فلاحظ .
هامش
( * ) بل الأظهر اعتباره كما مرّ .