والأحوط تولَّي المالك للنيّة ( * ) أيضاً حين الدفع إلى الوكيل ( 1 ) ، وفي الثاني
شرح
كون المقصود إلَّا مجرّد الوصول كيفما اتّفق وبأيّ وجه تحقّق ، حتّى إذا لم يكن له إدراك وشعور كالصبي والحيوان والمجنون ، فلم يعتبر فيه شيء سرى الوصول إلى يد المستحقّ الذي لا يفتقر في تحقّقه إلى قصد عنوان الإيصال فضلاً عن قصد الزكاة والتقرّب به ، وهذا واضح .
وأمّا في التوكيل في الأداء : فالذي تقتضيه القواعد لزوم تولَّي الموكَّل بنفسه أيضاً للنيّة ، خلافاً للمتن .
والوجه فيه : أنّ الموكَّل هو المخاطب بأداء الزكاة العباديّة ، والمفروض أنّه بتسبيبه وتوكيله مؤدٍّ للزكاة حقيقةً كما عرفت . فإذا كان أداؤه هذا عن قربة فقد أدّى ما عليه من التكليف ، أمّا الوكيل فهو غير مخاطب بأداء الزكاة وإنّما هو يمتثل أمر موكَّله ، وتوقّف صحّة الأداء منه نيابةً على قصده القربة يحتاج إلى دليل مفقود ، فإنّ المتّصف بالقربيّة إنّما هو حيثيّة استناد الفعل إلى المالك لا حيثيّة استناده إلى الوكيل النائب كما لعلَّه ظاهر .
وهذا بخلاف النيابة في مثل الصلاة والصيام ، فإنّ الفعل لمّا كان فعلاً للنائب خاصّة من دون استناده بنفسه إلى المنوب عنه على العكس من باب الوكالة حسبما عرفت غاية الأمر أن نتيجته وهي تفريغ الذمّة يعود إليه ، ولا تفريغ إلَّا لدى صدور العمل العبادي الصحيح من النائب ، فلا جرم يلزمه تصدّي النيّة وتولَّي أمرها بنفسه كما لا يخفى .
( 1 )
المقام الثالث : في وقت نيّة الموكَّل القربة .
هامش
( * ) هذا هو الأقوى حيث إنّ الوكيل وكيل في الإيصال فقط ، ولا دليل على كون فعله فعل الموكل حتّى يتولَّى القربة حين الدفع إلى الفقير ، والفرق بينه وبين موارد النيابة ظاهر .