ومؤونة النقل حينئذٍ من الزكاة ( 1 )
شرح
اليأس ، فلا بدّ من النقل مقدّمةً لأداء الواجب .
وأمّا الاستدلال لذلك بصحيحة ضريس المتقدّمة ففي غير محلَّه ، إذ الظاهر من قول السائل : ففي من نضعها ، أنّه عازم على الدفع إلى الفقير ولا يريد الصرف في سائر المصارف ، فالأمر بالنقل في هذه الحالة إرشاد إلى طريق يوصل السائل إلى مطلوبه ، لأنّه حكم تكليفي مولوي ليدلّ على الوجوب ، كيف ؟ ! ولو أُريد ذلك للزم التقييد باليأس عن الفقير وبتعذّر مصرف آخر ، ومن البيّن أن ذينك التقييدين يستوجبان حمل الصحيحة على الفرد النادر جدّاً ، إذ ليت شعري كيف يمكن فرض بلدٍ لا يوجد ولا يرجى فيه لا المستحقّ ولا مصرف آخر حتّى سهم سبيل الله مع أنّ الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق كما تقدّم ؟ ! ولو كان فهو من الندرة بمكان ، ولازمه ما عرفت من الحمل على النادر المستهجن .
هذا ، ومع الغضّ وتسليم إمكان التقييد من غير محذور فيه فالإطلاق من هذه الناحية معارض بالإطلاق الذي تبتني عليه دلالة الأمر على الوجوب ، حيث قد ذكرنا في محلَّه أنّها لم تكن وضعيّة بل بالإطلاق ، أي السكوت في مقام البيان وعدم نصب قرينة على جواز الترك ، حيث ينتزع العقل من ذلك اتّصاف الطلب بالوجوب ، وبما أنّه يمتنع الجمع بين الإطلاقين بأن يلتزم بوجوب النقل حتّى مع رجاء الوجدان وإمكان الصرف في جهة أُخرى ، إذ لم يقل به أحد ولا يمكن القول به كما سبق ، فلا جرم يدور الأمر بين رفع اليد عن الأوّل بحمل الأمر على الإرشاد حسبما عرفت وبين تقييد مورد الصحيحة باليأس وامتناع الصرف ، وحيث لا ترجيح لأحدهما على الآخر فلا محالة تصبح الرواية مجملة وغير صالحة للاستدلال بها ، فالعمدة في الاستدلال ما عرفت ، فلاحظ .
( 1 ) الظاهر أنّ هذه المسألة غير محرّرة في كلمات أكثر الفقهاء ، فإنّهم وإن تعرّضوا لمؤونة الكيل والوزن لكن مؤونة النقل مهملة وغير معنونة .