تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ولا يجوز استرداده وإن كانت العين باقية ( 1 ) ، بل لو كان ملتفتاً إلى نذره وأعطى غيره متعمّداً أجزأ أيضاً ( 2 )
شرح
( 1 ) لأنّ الفقير قد ملكها بالقبض ، وقد عرفت حصول الامتثال وسقوط موضوع النذر ، فلا مجال لتداركه بالاسترداد . ( 2 ) أمّا الإجزاء فلمّا عرفت من تحقّق الامتثال بعد عدم استيجاب النذر للتقييد ، وأمّا الإثم فلتعمّد الحنث ، وأمّا الكفّارة فلحصول المخالفة عن التفات وإرادة ، فهو كمن تعمد الصلاة فرادى وقد نذرها جماعة في حصول الإجزاء للامتثال وثبوت الكفّارة للمخالفة ، فالإجزاء للأمر وجودي وهو الإتيان بأصل الطبيعة ، والكفّارة لأمر عدمي وهو عدم تطبيقها على الفرد المنذور ، ولا تنافي بين الأمرين بوجه . ودعوى أنّ التطبيق على غير المنذور مفوّت للواجب فيكون حراماً ومبغوضاً فكيف يتحقّق به الامتثال ؟ ! مدفوعة بما هو المقرّر في محلَّه من عدم التمانع بين الضدّين ، ولا يكاد يتوقّف وجود أحدهما على عدم الآخر ولا العكس ، فلا مقدّميّة في البين ، بل هما متلازمان وفي مرتبة واحدة ، والأمر بالشيء لا يقتضي الأمر بملازمة ولا النهي عن ضدّه . إذن فالأمر النذري وإن أوجب تطبيق الطبيعة على الفرد المنذور لكنّه لا يقتضي النهي عن ضدّه وهو الفرد الآخر ، بل هو باقٍ على ما كان عليه من الإباحة والوفاء بالغرض الكامن في الطبيعة المقتضي لجواز تطبيقها عليه أيضاً كغيره . وربّما يقال برجوع النذر في أمثال المقام إلى نذر عدم تفريغ الذمّة إلَّا بهذا الفرد الخاصّ أو عدم تطبيق الطبيعة إلَّا عليه ، فالتطبيق أو التفريغ بغيره بما أنّه مخالفة للنذر فهو حرام بل وباطل ، إذ النهي عن العبادة موجب لفسادها ، فكيف
المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 128 | الشيخ مرتضى البروجردي