شرح
نعم ، يطلق المسكين على الفقير أيضاً باعتبار أنّ من لا مال له فهو ذليل حقير عند أبناء الدُّنيا ، ومن ثمّ كان يشقّ على جبابرة قريش الخضوع والإيمان برسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) ، لكونه ( صلَّى الله عليه وآله ) ذليلاً في نظرهم ، لمكان فقره ( صلَّى الله عليه وآله ) ، كما حكاه سبحانه عنهم بقوله تعالى : * ( وقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) * ( 1 )( 1 ) الزخرف 43 : 31 ..
ولا يعتبر في هذا الاستعمال أيضاً السؤال وإن اختصّ به في الصحيحتين الآتيتين ، لصدق المسكين عرفاً على مطلق الفقير وإن لم يكن سائلاً كما أُطلق عليه في الكتاب العزيز ، كقوله تعالى : * ( عَشَرَةِ مَساكِينَ ) * ، * ( فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ) * إلى غير ذلك ممّا هو كثير جدّاً ، فإنّ إطعام المسكين في باب الكفّارات لا يختصّ بالسائل قطعاً ، بل لعلّ غير السائل الذي يظهر مناعة الطبع أولى من غيره كما لا يخفى .
فتحصّل : أنّ الفقر هو الاحتياج إمّا مطلقاً أو في خصوص المال ، والمسكنة هي الذلَّة ، فالفقير والمسكين متغايران مفهوماً وإن صدقا على موضوع واحد بالاعتبارين .
وأمّا بحسب الروايات فقد فرّق بينهما في صحيح ابن مسلم بالسؤال وعدمه عن أحدهما ( عليهما السلام ) : أنّه سأله عن الفقير والمسكين « فقال : الفقير : الذي لا يسأل ، والمسكين : الذي هو أجهد منه ، الذي يسأل » ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 210 / أبواب المستحقين للزكاة ب 1 ح 2 ..
لكن لا ينبغي التأمّل في عدم كونه ( عليه السلام ) بصدد بيان المفهوم من اللفظ لغةً أو عرفاً ليكون منافياً مع ما قدّمناه ، بل لم نعهد حتّى رواية واحدة