تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 2

مساهمون:

ص٢
شرح
فإنّ البشر بل كلّ ممكن فهو في جميع شؤونه من معاشه ومعاده وحركاته وسكناته بل حتّى في وجوده فقيرٍ ، أي محتاج إلى الله تعالى . ولكن كثيراً ما يستعمل في صنف خاصّ من الاحتياج ، وهو الاحتياج من حيث المال ، فيقال : زيد فقير ، أي محتاج إلى المال ، قال تعالى : * ( ومَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) * ( 1 )( 1 ) النِّساء 4 : 6 .، وقال تعالى : * ( إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَالله أَوْلى بِهِما ) * ( 2 )( 2 ) النِّساء 4 : 135 .. ولا يعتبر في هذا الاستعمال عدم السؤال جزماً وإن ورد ذلك في الصحيحتين الآتيتين وستعرف الحال فيهما فإنّ الإطلاق العرفي صادق حتّى مع السؤال بالضرورة ، كيف ؟ ! وقد أُطلق الفقير على البائس الذي هو أسوأ حالاً من المسكين فضلاً عن الفقير في الذكر الحكيم ، قال تعالى : * ( وأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ) * ( 3 )( 3 ) الحج 22 : 28 .. فلا يعتبر في مفهوم الفقر عدم السؤال وإن جعل ذلك فارقاً بينه وبين المسكين في النصّ المشار إليه واختصّ المسكين بمن يسأل ، لصحّة الإطلاق حتّى في مورد السؤال بلا إشكال كما عرفت . وأمّا المسكنة فهي مطلق الذلَّة ، قال تعالى : * ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والْمَسْكَنَةُ ) * ( 4 )( 4 ) البقرة 2 : 61 .، في قبال العزّة ، فإنّ اليهود كانوا مطرودين أذلَّاء وإن كانوا أغنياء ، فالمسكين هو الذليل والضعيف ، قال تعالى : * ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ ) * ( 5 )( 5 ) الكهف 18 : 79 .أي لضعفاء أذلَّاء ، ولم يعلم أنّهم كانوا فقراء .