وأمّا مع الشكّ في العقل : فإن كان مسبوقاً بالجنون وكان الشكّ في حدوث العقل قبل التعلَّق أو بعده ، فالحال كما ذكرنا في البلوغ ( 1 ) من التفصيل . وإن كان مسبوقاً بالعقل ( 2 ) : فمع العلم بزمان التعلَّق والشكّ في زمان حدوث الجنون فالظاهر الوجوب ، ومع العلم بزمان حدوث الجنون والشكّ في سبق التعلَّق وتأخّره فالأصل عدم الوجوب ( * ) ، وكذا مع الجهل بالتأريخين .
شرح
( 1 ) حيث إنّ العقل العارض بعد الجنون لمّا كان حادثاً مسبوقاً بالعدم فهو إذن كالبلوغ المسبوق بالصبا ، فيجري فيه جميع ما مرّ .
وقد عرفت أنّ الأظهر : عدم وجوب الزكاة في جميع الفروض الثلاثة المتقدّمة ، أعني : صورتي العلم بتأريخ أحد الأمرين من العقل والتعلَّق في المقام ، وصورة الجهل بالتأريخين استناداً إلى استصحاب بقاء الجنون إلى زمان التعلَّق ، السليم عن المعارض حسبما تقدّم ، على خلاف ما اختاره في المتن من التفصيل .
( 2 ) وأمّا إذا انعكس الأمر ، فعرضه الجنون بعد ما كان عاقلًا ، وشكّ في تقدّمه على التعلَّق كي لا تجب الزكاة ، وتأخّره كي تجب .
فقد فصّل في المتن حينئذٍ :
بين ما إذا علم زمان التعلَّق وأنّه في شهر رجب مثلًا وشكّ في تأريخ
هامش
( * ) بل مقتضى الأصل هو الوجوب ، فإنّ استصحاب بقاء العقل إلى زمان التعلَّق يترتّب عليه وجوب الإخراج ، وأمّا استصحاب عدم التعلَّق إلى زمان الجنون فلا يترتّب عليه كون المال حال التعلَّق مال المجنون ، وما لم يثبت ذلك يجب الإخراج ، لأنّ الخارج عن دليل وجوب الزكاة هو ما كان مال المجنون ، ومن ذلك يظهر الحال في مجهولي التأريخ .