الثاني : التملَّك بالزراعة فيما يزرع ( 1 ) ، أو انتقال الزرع إلى ملكه قبل وقت تعلَّق الزكاة ، وكذا في الثمرة ، كون الشجر ملكاً له إلى وقت التعلَّق ، أو انتقالها إلى ملكه منفردة ، أو مع الشجر قبل وقته .
[ 2658 ] مسألة 1 : في وقت تعلَّق الزكاة بالغلَّات خلاف ( 2 ) ، فالمشهور على أنّه في الحنطة والشعير عند انعقاد حبّهما ، وفي ثمر النخل حين اصفراره واحمراره ، وفي ثمرة الكرم عند انعقادها حِصرماً .
شرح
( 1 ) كما هو واضح ، ضرورة أنّ الخطاب بالزكاة متوجّهٌ إلى الملَّاك حال التعلَّق ، سواء أكان التملَّك بالزراعة أم بالانتقال إلى الملك قبل وقت التعلَّق ، فمن لم يكن مالكاً آن ذاك كالذي أخرجه عن ملكه قبل الوقت ببيعٍ أو هبةٍ ونحو ذلك فهو غير مشمول للخطاب ، كما أنّ من عرضت له الملكيّة بعد هذا الوقت خارجٌ أيضاً ، فلو كان حال التعلَّق ملكاً لزيد ، فأدّى زكاته ، ثمّ باعه من عمرو ، لم يجب على عمرو ، لتأخّر ملكيّته عن زمان التعلَّق ، والمال الواحد لا يزكى في عام مرّتين .
ولعلّ هذا الشرط كان غنيّاً عن التعرّض ، لوضوحه ، بل استدراكه كما لا يخفى .
( 2 ) اختلفت الأنظار في وقت تعلَّق الزكاة بالغلَّات بعد الاتّفاق على أنّ وقت الإخراج إنّما هو عند الحصاد والجذاذ ، أي بعد التصفية على قولين :
فالمنسوب إلى المشهور بل ادُّعي عليه الإجماع - : أنّه في الحنطة والشعير عند انعقاد الحبّ واشتداده ، وفي ثمرة الكرم عند انعقادها حصرماً ، وفي ثمر النخل عند الاصفرار أو الاحمرار . فالاعتبار إنّما هو ببدو الصلاح إمّا بالاشتداد أو بالاصفرار والاحمرار وإن كان الاعتبار في النصاب باليابس منها .