شرح
ولا إشكال هاهنا في تفسير مفهوم السُّلت والعَلَس ، ولا في مفهوم الحنطة والشعير ، فإنّه معروف ومبيّن لدى أهل كلّ لغةٍ بلغته ، فليس الإجمال هنا في مدلول اللَّفظ وشرح الاسم الذي بيانه وظيفة أهل اللغة .
وإنّما الإشكال في أنّ الماهيّتين هل هما متّحدتان بالنوع مع ما يسمّى في العرف بالحنطة والشعير ؟ أم أنّهما متغايرتان بالذات وإن تشابهتا في الصورة وبعض الخواص ؟
وقول اللغوي في هذه المرحلة اجتهادٌ منه ولا دليل على حجّيّته ، إذ فيه ما عرفت من أنّ قول اللغوي كاشفٌ عن أنّ المفهوم واسع ، ومدلول اللفظ عامٌّ يشمل الفردين أيضاً وإن كانا خفيّين ، والأفراد الشائعة غير هذين . فليس هذا تحقيقاً منه واجتهاداً ، بل إخبارٌ عن المراد كما في سائر موارد شرح اللفظ .
لكن الذي يهوّن الخطب أنّهم بأنفسهم مختلفون وأقوالهم معارضة بالمثل كما سمعت ، فلا يمكن التعويل عليها لهذه العلَّة .
وبالجملة : فلم يتحصّل لدينا شيء من أقوال اللغويّين .
كما أنّ المفهوم بحسب الصدق العرفي أيضاً غير واضح .
ودعوى انصراف الحنطة والشعير عن السُّلت والعَلَس عُهدتها على مدّعيها .
نعم ، الأفراد الشائعة منهما غير هذين ، إلَّا أنّ الشيوع والغلبة شيء ، والانصراف شيءٌ آخر ، ولا ملازمة بينهما كما لا يخفى ، فاللفظ غير بيّن ولا مبيَّن لا لغةً ولا عرفاً .
نعم ، ربّما يستشعر المغايرة من المقابلة بينهما في بعض الأخبار ، حيث تضمّن صحيح ابن مسلم عطف السّلت على الشعير ونحوه غيره ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 62 / أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 9 ح 4 ..