شرح
وقلنا : إنّ الجمع العرفي لا يقتضي ذلك ، لتوقّفه على أن يكون المجعول في موارد الأحكام حكمين ، ومدلول الأمر منحلا إلى أمرين : المحبوبيّة والإلزام ، ليبقى الأوّل بعد نفي الثاني ، نظير البحث المعروف من أنّه إذا نُسخ الوجوب بقي الجواز ، وليس الأمر كذلك ، بل مدلول الأمر حكم واحد بسيط ، وليس المدلول في مثل قوله تعالى : * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ ) * ( 1 )( 1 ) البقرة 2 : 183 .إلخ ، إلَّا كتابة واحدة لا كتابتين ، إذ لا ينحلّ الوجوب إلى جنس وفصل كما هو المحرّر في محلَّة ، فإذا ارتفع فقد ارتفع الحكم من أصله .
بل مقتضى الجمع العرفي بين حديث الرفع والمرفوع تخصيص تلك القوانين بالبالغين وانتفاء الحكم عن الصبي رأساً .
ولكنّا استفدنا المشروعيّة ممّا ورد من قوله ( عليه السلام ) : « مروا صبيانكم بالصلاة والصيام » ( 2 )( 2 ) لاحظ الوسائل 4 : 19 / أبواب أعداد الفرائض ب 3 ح 5 ، الوسائل 10 : 234 / أبواب من يصح منه الصوم ب 29 ح 3 .، نظراً إلى أنّ الأمر بالشيء أمرٌ بذلك الشيء ، بل في بعضها الأمر بالضرب إذا بلغ السبع . وقد ورد النصّ في خصوص الحجّ بإحجاج الصبي ، فيستكشف من ذلك كلَّه الاستحباب والمشروعيّة .
ولكن هذا كلَّه خاصّ بالأحكام الإلزاميّة مثل الصلاة والصيام ونحوهما .
وأمّا في الأحكام الاستحبابيّة ومنها الاعتكاف المبحوث عنه في المقام ، وكصلاة الليل ، ونحو ذلك فيكفي في إثبات المشروعية نفس الإطلاقات الأوّلية من غير حاجة إلى التماس دليل آخر .