تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
والوجه فيه ما ذكرناه في الأُصول في مبحث البراءة من أنّ حديث الرفع لا يشمل المستحبّات ، لأنّ المرفوع في مقام الامتنان إمّا المؤاخذة أو حكم إلزامي يكون قابلًا للوضع ليُرفع ، وليس هو إلَّا وجوب الاحتياط ، لوضوح أنّ المكلَّف لا يتمكَّن من امتثال الواقع المجهول ، فوضعه بإيجاب الاحتياط كما أنّ رفعه برفعه . ومن المعلوم أنّ شيئاً منهما لا يجري في المستحبّات ، أمّا الأول فظاهر ، وكذا الثاني ، لأنّ استحباب الاحتياط ثابت جزماً ، وليس في رفعه أيّ امتنان ، ولأجل ذلك ذكرنا أنّ البراءة غير جارية في المستحبّات ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 270 .. وهذا البيان الذي ذكرناه في حديث رفع التكليف جارٍ في حديث رفع القلم عن الصبي بعينه ، لعدم الفرق بينهما إلَّا من حيث إنّ الرفع هناك ظاهري وهنا واقعي ، وهذا لا يكاد يؤثّر فرقاً فيما نحن بصدده بوجه . فتحصّل : أنّ حديث الرفع غير جارٍ في المقام وأمثاله من سائر المستحبّات من أصله ليُتكلَّم في تحقيق المرفوع ، وأنّه الإلزام أو أصل المشروعيّة ليُتصدّى لإقامة الدليل على إثباتها . بل إطلاقات الأدلَّة من الأوّل شاملة للصبي من غير مزاحم ، فتستحبّ له قراءة القرآن والزيارة وصلاة اللَّيل وغيرها ، ومنها الاعتكاف بنفس الإطلاقات من غير حاجة إلى التمسّك بمثل قوله ( عليه السلام ) : « مروا صبيانكم بالصلاة والصيام » ، وإنّما نحتاج إلى ذلك في الأحكام الإلزاميّة فقط حسبما عرفت .