تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
شرح
وبهذا المعنى استُعمل في القرآن ، قال تعالى : * ( بِالْبَيِّناتِ والزُّبُرِ ) * ( 1 )( 1 ) آل عمران 3 : 184 .، وقال تعالى : * ( حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) * ( 2 )( 2 ) البيِّنة 98 : 1 .. وكذلك قول النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) : « إنّما أقضي بينكم بالأيمان والبيِّنات » ( 3 )( 3 ) الوسائل 27 : 232 / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 2 ح 1 .أي بالأدلَّة ، وقوله ( صلَّى الله عليه وآله ) : « البيّنة على المدّعى واليمين على المدّعى عليه » ( 4 )( 4 ) الوسائل 27 : 234 / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 3 ح 3 .، فإنّ المراد مطالبة المدّعى بالدليل في قبال المنكر . نعم ، ثبت من الخارج أنّ من أحد الأدلَّة شهادة العدلين ، لا أنّ شهادة العادلين بخصوصها هي المراد من كلمة « البيِّنة » ، فإنّ الأدلَّة كثيرة ومنها شاهد واحد ويمين كما تقدّم ، فلا تحصر في البيّنة المصطلحة . والذي يدلَّنا على ذلك مضافاً إلى ما عرفت من عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة أنّ الأدلَّة التي تثبت بها الحرمة كثيرة ، كحكم الحاكم ، وإقرار ذي اليد ، والشياع المفيد للاطمئنان ، والاستصحاب كاستصحاب عدم التذكية إلى غير ذلك ، ولا ينحصر رفع اليد عن الحلَّيّة بالبيّنة المصطلحة ، فلما ذا خُصَّت من بينها بالذكر في قوله ( عليه السلام ) : « حتّى يستبين أو تقوم به البيّنة » مع أنّ بعضها كالإقرار أقوى منها في الاعتبار ومقدّمٌ عليها ؟ ! فيكشف ذلك كشفاً قطعيّاً عن أنّ المراد بالبيّنة في هذه الرواية كغيرها من موارد استعمالها في الكتاب والسنّة ممّا تقدّم هو مطلق الدليل والحجّة لا خصوص البيّنة المصطلحة ، وإنّما هي فردٌ من أحد أفراد الأدلَّة .