شرح
الدليل على المشروعيّة فيقتصر حينئذٍ على مورد قيام الدليل ، وقد ثبتت المشروعيّة بالأدلَّة الخاصّة عن الأموات بل الإحياء أيضاً في بعض الموارد كالحجّ المندوب ، كما تقدّمت الإشارة إليها في قضاء الصلوات وبحث النيابة عن الأموات ( 1 )( 1 ) شرح العروة ( كتاب الصلاة 5 / 1 ) : 237 242 ..
والمتيقّن من تلك الأدلَّة إنّما هي النيابة عن شخص واحد ، وأمّا الزائد عليه فيحتاج إلى قيام الدليل على قبول الفعل الواحد للاشتراك ، وقد قام الدليل عليه في باب الزيارات وفي الحجّ المندوب ، فيجوز النيابة فيهما عن شخص أو أشخاص ولم يثبت فيما عداهما ، ومقتضى الأصل عدم المشروعيّة ، فمجرّد عدم الدليل كافٍ في الحكم بالعدم استناداً إلى الأصل .
نعم ، قد يتوهّم الجواز ممّا ورد في بعض أخبار تشريع النيابة في العبادة من قول الصادق ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن عمّار : « . . . يدعو لوالديه بعد موتهما ، ويحجّ ويتصدّق ويعتق عنهما ، ويصلَّى ويصوم عنهما » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 444 / أبواب الاحتضار ب 28 ح 6 ..
ولكن الظاهر منها بمقتضى الفهم العرفي إرادة كلّ منهما على سبيل الانفراد وبنحو الانحلال والاستغراق لا جمعاً لتدلّ على جواز التشريك في الفعل الواحد ، كما هو الحال في استعمالاتنا في العرف الحاضر ، فلو قلنا لأحد : صلّ عن والديك أو صم عنهما ، لا نريد به العموم المجموعي أبداً ، بل المراد عن كلّ منهما مستقلا .
إذن لا دليل على جواز النيابة عن أكثر من واحد في اعتكافٍ واحد ، والمرجع أصالة عدم المشروعيّة كما عرفت .
نعم ، لا بأس بالإتيان به رجاءً ، كما أنّه لا إشكال في جواز ذلك بعنوان إهداء الثواب لا النيابة كما نبّه عليه في المتن .