شرح
وأمّا إذا بنينا على وجوب المقدّمة شرعاً فالأمر كذلك أيضاً ، لأنّ هذا وجوب غيري ، والأمر الغيري المقدّمي توصليّ لا تعبّدي ، فلا يجب قصد الأمر الناشئ من قبل الاعتكاف ليجب الصوم من أجله ، ومناط العباديّة شيء آخر غير هذا الأمر ، وهو الأمر النفسي العبادي المتعلَّق بالصوم إمّا الاستحبابي أو الوجوبي ، فحال الأمر بالصوم هنا حال الأمر المقدّمي المتعلَّق بالطهارات التي تكون مناط عباديّتها الأوامر النفسيّة المتعلَّقة بذواتها كما حقّقناه في الأُصول .
وعليه ، فلا يزيد الالتزام بوجوب المقدّمة شرعاً على إنكارها في عدم وجوب قصد الصوم لأجل الاعتكاف على التقديرين ، بل اللازم إنّما هو الإتيان بطبيعي الصوم وهو الشرط في الصحّة ، أي الصوم الأعمّ من كونه له أو بعنوان آخر ندبي أو وجوبي أصلَّي كشهر رمضان ، أو عرضي من نذر ونحوه .
والروايات الحاكية لاعتكاف النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) في العشر الأواخر من شهر رمضان دالَّة عليه بوضوح كما لا يخفى .
ويتفرّع على ذلك ما سيذكره ( قدس سره ) في المسألة السادسة من أنّه لو نذر الاعتكاف إمّا مطلقاً أو في أيّامٍ معيّنة وكان عليه صوم واجب لنذر أو استئجار ونحوهما ، جاز له الصوم في تلك الأيّام وفاءً عن النذر أو الإجارة ، لما عرفت من أنّ الشرط في الصحّة إنّما هو جامع الصوم المنطبق على ما كان واجباً بالنذر ونحوه ، اللَّهمّ إلَّا أن يكون نذر اعتكافه مقيّداً بأن يصوم لأجله ، فإنّه لم يجز حينئذٍ أن يصوم عن غيره من نذرٍ ونحوه ، لكونه مخالفاً لنذره كما هو ظاهر جدّاً .