شرح
المعتكف من المسجد إلَّا في حاجة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 550 / أبواب الاعتكاف ب 7 ح 5 ..
فتشمل الحاجة البالغة حدّ الضرورة وما دونها ، إلَّا أنّه لا بدّ من حملها على ذلك ، جمعاً ورعايةً لصناعة الإطلاق والتقييد .
ولا فرق بمقتضى الإطلاق بين ما إذا كانت الضرورة واللابدّيّة عقليّة كما لو مرض فتوقّف علاجه على الخروج أو شرعيّة كقضاء الحاجة لحرمة تلويث المسجد ، وكالاغتسال بناءً على عدم جوازه فيه أو عرفيّة بحيث يعدّ في نظر العرف من الضروريّات ، كما لو قدم ضيف كريم أو ذو منصب رفيع لا بدّ من الخروج عن المسجد لملاقاته .
وعلى الجملة : ففي موارد صدق الضرورة على إطلاقها لا شكّ في جواز الخروج بمقتضى هذه النصوص ، وفيما عداها لا يجوز إلَّا إذا قام الدليل عليه بالخصوص ، كعيادة المريض ، أو الخروج للجنازة تشييعاً أو تجهيزاً من كفنٍ أو دفنٍ أو تغسيلٍ أو صلاة ، بمقتضى إطلاق النصّ الدالّ عليه وهو صحيح الحلبي ، وكذا صحيح ابن سنان الذي تضمّن جواز الخروج للجمعة أيضاً . ففي هذه الموارد المنصوصة يجوز الخروج وإن لم يكن من مصاديق الضرورة .
وأمّا التعدّي عن ذلك إلى كلّ مورد كان الخروج راجحاً شرعاً كمشايعة المؤمن ونحو ذلك ، فهو وإن ذكره غير واحد لكنّه يتوقّف على تحصيل المناط القطعي كي تحمل تلك الموارد المنصوصة على المثاليّة لكلّ أمر راجح ، فإن تحصّل هذا المناط لأحد فهو ، وإلَّا كما هو الصحيح ، إذ لا سبيل لنا إلى الإحاطة بالمناطات الواقعيّة للأحكام الشرعيّة ، فالتعدّي حينئذٍ في غاية الإشكال .