[ 2529 ] مسألة 8 : لا يجب تعيين الأيّام ( 1 ) ، فلو كان عليه أيّام فصام بعددها كفى وإن لم يعيّن الأوّل والثاني وهكذا . بل لا يجب الترتيب أيضاً ، فلو نوى الوسط أو الأخير تعيّن ويترتّب عليه أثره .
شرح
( 1 ) لإطلاق الأدلَّة من الكتاب والسنّة النافي لاعتبار التعيين كمراعاة الترتيب بعد أن لم يكن الفائت متعيّناً في نفسه ومتميّزاً عن غيره وإن تعدّد سببه .
فإنّ ما اشتغلت به الذمّة قد يكون متّصفاً بخصوصيّة بها يمتاز عن غيره وإن شاركه في الصورة كالظهرين ، والأداء والقضاء ، ونافلة الفجر وفريضته وهكذا ، ففي مثله لم يكن بدّ من تعلَّق القصد بإحدى الخصوصيّتين كي تتشخّص وتتميّز عن غيرها في مقام التفريغ ، فلا يكفيه الإتيان بأربع ركعات بلا قصد الخصوصيّة ، بل لو فعل كذلك لم يقع عن أيّ منهما بعد تكافؤ النسبتين وعدم ترجيح في البين ، فلا جرم يقع باطلًا .
وقد لا يكون متّصفاً بأيّة خصوصيّة حتّى في صقع الواقع وفي علم الله سبحانه ، ولا يمتاز عن غيره إلَّا في مجرّد الاثنينيّة وكونهما فردين من طبيعة واحدة ، وجب أحدهما بسبب ، والآخر بسبب آخر ، كما لو استدان من زيد درهماً ثمّ استدان منه درهماً آخر ، فإنّ الثابت في الذمّة أوّلًا لا مائز بينه وبين ما ثبت ثانياً ، ضرورة أنّ ما استدانه وإن كان معيّناً إلَّا أنّ ما اشتغلت به الذمّة في كلّ مرّة هو كلَّي الدرهم المماثل بلا اعتبار خصوصيّة الأوليّة أو الثانويّة ، فلا تلزمه في مقام الوفاء رعاية هذه الخصوصيّة بأن يقصد أداء ما اشتغلت به الذمّة أوّلًا ، بل له تركها كما له قصد عكسها ، لما عرفت من عدم تعلَّق التكليف إلَّا بالكلَّي الطبيعي من غير امتياز في البين ، ولا اختلاف بين الدينين إلَّا في ناحية السبب دون المسبّب ، والمقام من هذا القبيل .