شرح
بل يجب القضاء على المرتدّ وإن لم يرتكب شيئاً من المفطرات ، لعدم كونه ناوياً للصوم الذي هو أمر عبادي يعتبر قصده على الوجه الشرعي ، حيث عرفت سابقاً أنّ الإخلال بالنيّة أيضاً من موجبات القضاء ، فإنّه وإن لم يتضمّن إخلالًا بذات الصوم ولكنّه إخلال بالصوم المأمور به كما ورد النصّ في بعض موارده ، التي منها : « من صام يوم الشك بنيّة رمضان » ( 1 )( 1 ) لاحظ الوسائل 10 : 25 / أبواب وجوب الصوم ونيته ب 6 ح 1 ..
وكيفما كان ، فلا تحتاج المسألة إلى مزيد بيّنة وبرهان بعد أن كان المرتدّ وغيره سيّان في المشموليّة للأحكام ، من غير دليل مخرج ، عدا توهّم شمول النصوص النافية للقضاء عن الكافر متى أسلم للمقام ، الذي لا ريب في فساده بعد وضوح انصرافها إلى الكافر الأصلي الذي يحدث فيه الإسلام ، لا مثل المقام الذي مورده الرجوع إلى الإسلام لا حدوثه فيه ، فإنّه غير مشمول لتلك الأخبار كما لا يخفى .
وما في الحدائق أيضاً من عدم تمكَّن المرتدّ من القضاء ، لكونه محكوماً بالقتل إمّا ابتداءً كالفطري ، أو بعد الاستنابة ثلاثة أيّام كالملَّي ، فكيف يمكن تكليفه به ( 2 )( 2 ) الحدائق 13 : 298 .؟ !
مردودٌ بما لا يخفى ، لوضوح أنّ المحكوميّة أعمّ من الوقوع ، فربّما لا يتحقّق القتل خارجاً ، لعدم السلطة عليه كما في زماننا فيبقى سنين ، أو يُفرض الكلام في المرأة التي لا تُقتل بالارتداد بل تُحبس وتُضرب ويضيَّق عليها حتّى ترجع إلى الإسلام .
وعليه ، فحال المرتدّ حال غيره ممّن اشتغلت ذمّته بالقضاء في وجوب تفريغها عنه مع التمكَّن ، فإن بقي حيّاً وجب ، وإن قُتل سقط عنه ، لا لعدم المقتضي ، بل لوجود المانع وهو العجز ، إذ لا تكليف بعد القتل .