تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
نعم ، الأحوط ذلك فيجدّد النيّة ويتمّ ثمّ يقضيه . ثمّ لا يخفى أنّ صور هذه المسألة ثلاث : إذ تارةً : يفرض أنّه كان مريضاً واقعاً وقد حصل البرء واقعاً أيضاً أثناء النهار بمعالجة أو دعاء ونحوهما قبل الزوال أو بعده . وأُخرى : ينكشف لدى البرء عدم المرض من الأوّل ، أو عدم كونه مضرّاً ، فكان اعتقاد الإضرار مبنيّاً على محض الخيال ، وجواز الإفطار مستنداً إلى الخطأ والاشتباه . وهذا على نحوين : إذ تارةً : يستند في جواز الإفطار إلى حجّة شرعيّة ، من خوفٍ عقلائي ، أو ظنّ الضرر ، أو إخبار طبيب حاذق ثقة مع عدم بلوغ الضرر الثابت بالطريق الشرعي المسوّغ للإفطار حدّ الحرمة ، حيث ذكرنا في بحث لا ضرر عدم حرمة الإقدام على مطلق الضرر ، عدا ما تضمّن الإلقاء في التهلكة وما في حكمه دون ما لم يكن كذلك كخوف الرمد ونحوه . وأُخرى : يستند إلى الاعتقاد الجزمي بالضرر بحيث لا يحتمل معه الخلاف ، أو استند إلى الحجّة الشرعيّة ولكن الضرر كان بالغاً حدّ الحرام ، كما لو أخبره الطبيب الماهر بأنّ في صيامك خطر الموت . ولا يخفى وضوح الفرق بين هذين النحوين ، لانحفاظ مرتبة الحكم الواقعي في الأوّل منهما بعد احتمال عدم إصابة الطريق ، فلا مانع من بقاء الأمر الواقعي ، لكونه قابلًا للامتثال ولو من باب إمكان الاحتياط واستحبابه ، غايته أنّ مع قيام طريق ظاهري على خلافه يكون المكلَّف معذوراً لدى التعويل عليه ، كما هو شأن كلّ حكم واقعي قام على خلافه حكم ظاهري من غير أيّ تنافٍ بينهما حسبما هو مقرّر في محلَّة ، فهو مكلَّف لدى خطأ الطريق بالصوم واقعاً