شرح
وإطلاقه وإن شمل عموم المرضي إلَّا أنّ مناسبة الحكم والموضوع مضافاً إلى النصوص المستفيضة دلَّتنا على الاختصاص بمريض خاصّ ، وهو الذي يضرّه الصوم ، مشيراً في بعضها لتحديده بأنّ الإنسان على نفسه بصيرة ، وقد تقدّمت سابقاً ( 1 )( 1 ) شرح العروة 21 : 486، وهذا ممّا لا غبار عليه .
وإنّما الكلام فيما لو برئ أثناء النهار ولم يستعمل المفطر ، فهل يجب عليه تجديد النيّة ويحسب له صوم يومه ، أو أنّ التكليف قد سقط بمرضه سواء أفطر أم لم يفطر ؟
أمّا إذا كان ذلك بعد الزوال فلا ينبغي الإشكال في عدم الوجوب ، لفوات المحلّ بحلول الزوال وعدم التمكَّن بعدئذٍ من التجديد ، والمفروض أنّه لم يكن مكلَّفاً إلى هذا الزمان ، ولا دليل على قيام الباقي مقام الجميع كما هو واضح .
وأمّا إذا كان قبله فالمشهور هو الوجوب ، بل عن جمعٍ دعوى الإجماع عليه إلحاقاً له بالمسافر ، بل في المدارك : أنّ المريض أولى منه ، لكونه أعذر ( 2 )( 2 ) المدارك 6 : 195 196 ..
ولكنّه كما ترى ، فإنّ النصّ مختصّ بالمسافر ، والقياس لا نقول به ، والأولويّة لم نتحقّقها بعد عدم الإحاطة بمناطات الأحكام ، ولم يثبت إجماع تعبّدي يعوّل عليه في المسألة .
إذن كان مقتضى القاعدة ما ذكره ( قدس سره ) من عدم الفرق بين ما قبل الزوال وما بعده في عدم وجوب الإتمام ، فلا يجب عليه الإمساك بعنوان الصيام بعد خروجه عن عموم الآية المباركة من الأوّل ، ومن المعلوم أنّ الإمساك بعد ذلك من غير المأمور بالصيام يحتاج إلى قيام الدليل ، ولم ينهض عليه أيّ دليل في المقام .