شرح
الماتن ( قدس سره ) بعدم الصحّة فيه أيضاً ، نظراً إلى أنّه قد أبطل صومه بنيّة الإفطار بعد أن كان واجباً معيّناً ، والباطل لا يقوم مقام الصحيح ، فليس له العدول .
وهذا وجيهٌ على مسلكنا من عدم الدليل على تجديد النيّة فيمن لم يكن ناوياً للصوم من الأوّل أو في الأثناء ، لجهلٍ ونحوه .
وأمّا بناءً على مسلكه ( قدس سره ) من جواز التجديد فالظاهر هو الحكم بالصحّة ، لأنّه بعد تبيّن كون اليوم من رمضان ينكشف أنّه قد أبطل بنيّة الإفطار صوماً لم يكن ثابتاً في حقّه إلَّا بحسب الحكم الظاهري المنتهي أمده بانكشاف الخلاف ، وإلَّا فهو واقعاً مكلَّفٌ بصيام رمضان ، ومثل هذا الإبطال لا يكاد يضرّ بصحّة الصوم بعنوان رمضان ، فإنّ حاله حال غير الناوي من أصله ، الذي يسوغ له التجديد حسب الفرض .
وبعبارة واضحة : هنا موضوعان : صوم بعنوان رمضان ، وصوم بعنوان آخر من نذر أو كفّارة ونحوهما . ولكلّ موضوع حكمه ، والمفروض أنّه نوى الصوم بعنوان آخر واجب معيّن وقد أفسده بنيّة الإفطار . بل لنفرض أنّه ارتكب محرّماً أيضاً ، للتجرّي ، فغايته أنّ حاله من لم ينو الصوم من أوّل الفجر ، فإذا انكشف الخلاف وأنّ اليوم من رمضان وأنّه مكلَّفٌ به واقعاً وأنّ ما نواه كان محكوماً بحكم ظاهري مغيّا بعدم انكشاف الخلاف وقد انكشف ، فأيّ مانع حينئذٍ من تجديد النيّة والإتيان بعنوان رمضان الذي لم يكن فاقداً إلَّا النيّة بعد فرض نهوض الدليل على جواز التجديد في أمثال المقام كما يراه ( قدس سره ) ؟ ! ولا يقاس المقام بالرياء المحرّم ، ضرورة أنّ الصوم الريائي بنفسه محرّم ، والمحرّم لا يقوم مقام الواجب . وأمّا في المقام فالحرمة لو كانت فإنّما هي في نيّة الإفطار ، لا في نفس الصوم كما لا يخفى .