شرح
وكيفما كان ، فلا اختلاف في نصوص المقام من حيث التحديد بالمدّ كما عرفت .
نعم ، هي مختلفة من حيث التحديد بالصاع ، ففي جملة منها : أنّها عشرون صاعاً ، وفي بعضها : خمسة عشر صاعاً ، وفي بعضها الآخر كصحيحة جميل أنّها عشرون صاعاً يكون عشرة أصوع بصاعنا ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 45 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 8 ح 2 ..
هذا ، ولا يبعد أن يكون الصاع مثل الرطل الذي تقدّم في مبحث الكرّ ( 2 )( 2 ) شرح العروة 2 : 153 .أنّ له إطلاقات ويختلف باختلاف البلدان ، فالرطل المكَّي يعادل رطلين عراقيّين ورطلًا ونصفاً من المدني ، فتسعة أرطال مدنيّة تساوي ستّة أرطال مكَّيّة وإثنى عشر عراقيّة ، وبهذا يرتفع التنافي المتراءى بين نصوص الكرّ ، فيُحمَل ما دلّ على أنّه ألف ومائتا رطل على العراقي ، وما دلّ على أنّه ستمائة رطل على المكَّي ، وما دلّ على أنّه تسعمائة على المدني ، وقد أقمنا شواهد على ذلك حسبما مرّ في محلَّه .
وعليه ، فلا يبعد أن يكون الصاع أيضاً كذلك فيختلف باختلاف البلدان ، كما هو الحال في كثير من الأوزان مثل الحقّة والمنّ ، فالمنّ الشاهي ضعف التبريزي ، وحقّة إسلامبول ثلث حقّة النجف تقريباً ، ونحوهما غيرهما .
وفي صحيحة جميل المتقدّمة شهادة على ذلك ، حيث صرّح فيها بأنّ صاعه ( عليه السلام ) يساوي صاعي النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) ، والصاع المعروف هو أربعة أمداد .
وعليه يُحمَل ما دلّ على أنّه خمسة عشر صاعاً الذي يساوي ستّين مدّاً .
وعلى كلّ حال ، فهذا الاختلاف غير قادح بعد التصريح في غير واحد من