شرح
وإنّما يتّجه التقييد في العناوين الكلَّيّة ، كما تكرّرت الإشارة إليه في مطاوي هذا الشرح .
ومن ثمّ حكمنا بصحّة الاقتداء خلف من في المحراب بعنوان أنّه زيد فبان أنّه عمرو وإن كان ذلك بنحو التقييد ، إذ لا يعقل التقييد لدى التحليل ، فإنّ الاقتداء جزئي خارجي دائر أمره بين الوجود والعدم ، ولا إطلاق فيه كي يقيَّد .
وجميع هذه الموارد وما شاكلها إنّما هي من باب تخلَّف الداعي دون التقييد .
وكيفما كان ، فليس الوجوب والاستحباب مثل الأداء والقضاء فإنّهما من خصوصيّات الأمر ، وهذان من خصوصيّات المأمور به ، وهذا هو الفارق الموجب للزوم تعلَّق القصد بالثاني دون الأوّل ، فلا يقاس أحدهما بالآخر .
هذا على مسلك المشهور من كون الوجوب والاستحباب مجعولين شرعاً .
وأمّا على ما هو التحقيق من أنّهما بحكومة العقل ومنتزعان من اقتران طلب المولى بالترخيص في الترك وعدمه ، وأنّه على الثاني يستقلّ العقل بمقتضى قانون العبوديّة والمولويّة بوجوب الطاعة دون الأوّل فالأمر أوضح ، لعدم كونهما حينئذٍ لا من خصوصيّات المأمور به ولا من خصوصيّات الأمر .
وأمّا سائر الخصوصيات والأوصاف الشخصيّة فمن الضروري عدم لزوم تعلَّق القصد بها ، لعدم دخلها في المأمور به كالأمر بوجه ، ولا يخلو عنها أيّ فرد ، فإنّ صيام رمضان هذا العام بقيد أنّه عام ثلاثة وتسعين بعد الألف والثلاثمائة وفي الخريف من الفصول لا مدخل له في الصحّة لتلزم النيّة ، وما أكثر تلك الخصوصيّات ، فلو قصدها وأخطأ لم يقدح في الصحّة . وقد تقدّم أنّ العبادة تتقوّم بركنين : الإتيان بذات العمل ، وقصد القربة الخالصة ، ولا يعتبر شيء آخر أزيد من ذلك .