شرح
ولكنّ الظاهر أنّه لا أصل لهذه الرواية ، وأظنّ أن منشأ الاشتهار ما ذكره الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في أوّل صحيفة من كتاب الصلاة عند الجواب عن الإشكال في رواية داود بن فرقد بابن فضّال بأنّا أمرنا بالأخذ برواياتهم فاشتُهر ذلك ( 1 )( 1 ) كتاب الصلاة 1 : 35 - 36 ..
وأمّا رواية العسكري ( عليه السلام ) فالأصل فيها ما ذكره الشيخ في كتاب الغيبة : أنّه سُئل الحسين بن روح عن كتب الشلمغاني فأجاب بأنّي أقول فيها ما قال العسكري ( عليه السلام ) في كتب بني فضّال : « خذوا ما رووا وذروا ما رأوا » ( 2 )( 2 ) كتاب الغيبة : 389 / 355 ..
ولكنّ الظاهر عدم صحّة الرواية ، فإنّها مرويّة عن خادم الحسين بن روح ، وهو مجهول حتّى اسماً ، مع أنّا لو فرضنا صحّة هذه الرواية فيبقى الإشكال المتقدّم ، وهو أنّه لم يثبت أنّ الرواية موجودة في كتب بني فضّال ، لضعف الطريق من أجل علي بن محمّد بن الزبير كما عرفت . فهده الوجوه كلَّها ساقطة .
نعم ، يمكن تصحيح الرواية بوجهٍ آخر تعرّضنا له في المعجم ، وملخّصه : أنّه لو كان كتاب رواه شخصان طريق أحدهما إليه صحيح وطريق الآخر ضعيف ، وشيخ الراويين شخص واحد ، كشف ذلك عن صحّة رواية الثاني عنه أيضاً ، وأنّ لشيخ الرواية إلى الكتاب طريقين أحدهما صحيح والآخر ضعيف ، نقل أحدهما لأحد الراويين والآخر للراوي الآخر ، إذ لا يحتمل أن يكون ما أخبره شخص واحد لأحدهما مغايراً لما أخبر به الآخر ، وإلَّا كان ذلك منه خيانة في النقل كما لا يخفى ( 3 )( 3 ) معجم رجال الحديث 1 : 78 ..