[ 2358 ] مسألة 14 : التخيير في هذه الأماكن استمراري ( 1 ) فيجوز له التمام مع شروعه في الصلاة بقصد القصر ، وبالعكس ما لم يتجاوز محلّ العدول بل لا بأس بأن ينوي الصلاة من غير تعيين أحد الأمرين من الأوّل ، بل لو نوى القصر فأتمّ غفلة أو بالعكس فالظاهر الصحّة .
شرح
عن غيرهما ، فيجوز التقصير في الظهر والإتمام في العصر أو بالعكس ، بل حتّى في صلاة واحدة ، فيجوز الشروع بنيّة القصر والإتمام تماماً ، أو بالعكس مع الإمكان كلّ ذلك لأنّها أحكام مستقلَّة ، لا يناط فعل أحدها مدار فعل الآخر .
بل المراد كما أشرنا سابقاً التلازم بين البابين في موضوع السفر المشرع للقصر وأنّ المسافة الشرعية المأخوذة موضوعاً للقصر هي بنفسها موضوع للإفطار . وعليه فالرواية أجنبية عما نحن فيه بتاتاً كما هو ظاهر جدّاً .
( 1 ) لأنّ مقتضى إطلاق الأدلَّة عدم الفرق بين الابتداء والاستدامة ، فيجوز له الإتمام في بعض الصلوات والتقصير في البعض الآخر وإن كانتا مترتّبتين كالظهرين ، كما يجوز له التمام وإن شرع في الصلاة بنيّة القصر ، وبالعكس ما لم يتجاوز محلّ العدول ، بل يجوز الشروع من غير تعيين ، ويوكله إلى حين بلوغ الركعتين فيختار ثمّة ما يشاء ، بل لو أتمّ غافلًا مع كونه ناوياً للقصر كما لو كان مأموماً فسلَّم على الأربع بتبع الإمام غفلة أو بالعكس صحّت صلاته ، كلّ ذلك لما عرفت من إطلاق دليل التخيير .
وقد تقدّم قريباً ( 1 )( 1 ) في ص 379 .أنّ القصر والتمام طبيعة واحدة ، وليس الاختلاف إلَّا بحسب الكيفية ، ولا تلزم نيّة الخصوصيات من الأوّل ، بل المعتبر الإتيان بذات العمل مع قصد القربة ، وقد حصلا حسب الفرض .