شرح
وتفصيل الكلام : أنّ من يقصّر اتفاقاً
قد يفرض غفلته عن القصر والتمام بأن لم يكن حين شروعه في الصلاة ملتفتاً إلى شيء منهما ، ومن باب الاتفاق سلَّم في الركعة الثانية ، كما لو ائتم المسافر بإمام في ركعته الثالثة وسلم بتبعه في الرابعة ثمّ التفت بعد السلام . ولا ينبغي الشكّ في الصحة حينئذ .
والظاهر أنّ المحقّق وأمثاله لا يريدون البطلان هنا ، لعدم كونه ناوياً للتمام بخصوصه ، وإنّما نوى امتثال الأمر الواقعي ، وقد أتى بمصداقه خارجاً ، كلّ ذلك بقصد التقرّب . فليس ثمّة ما يستوجب احتمال البطلان بوجه كما هو ظاهر جدّاً .
وأُخرى : يفرض نسيانه السفر أو حكمه ، ولأجله دخل في الصلاة بنيّة التمام ، ولكنّه سها بعد ذلك فسلَّم على الركعتين اتفاقاً . وهذا الفرض قد تقدّم حكمه ( 1 )( 1 ) في ص 380 .، وعرفت أنّ الأقوى حينئذ الصحّة ، لأنّه قد نوى الأمر الواقعي المتعلَّق بصلاة الظهر مثلًا ، غايته أنّه اشتبه في التطبيق فاعتقد أنّ مصداقه التمام ولأجله نواه . ولا ضير فيه بعد أن أتى بأجزاء الواجب خارجاً على ما هي عليه مع قصد التقرّب .
نعم ، يتّجه البطلان لو كان ذلك على سبيل التشريع ، لعدم كونه في الحقيقة قاصداً للأمر الفعلي . على أنّ التشريع بنفسه محرّم ، ولا يمكن التقرّب بالحرام . لكنّه خارج عن محلّ الكلام ، ومن البعيد جدّاً أن يريده المحقّق أو غيره .
وثالثة : يفرض جهله بالحكم فنوى التمام جاهلًا بأنّ وظيفته القصر ، ولكنّه قصّر سهواً . وقد ذكر في المتن أنّ الصلاة حينئذ وإن كانت صحيحة إلَّا أنّ الاحتياط بالإعادة في هذه الصورة آكد وأشد .
وقد ظهر ممّا قدّمناه الفرق بين هذه الصورة وسابقتها ، المستوجب لآكدية