تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
ويندفع : بمنع الكبرى والصغرى ، فانّ الإعراض على تقدير ثبوته لا يسقط الصحيح عن الحجّية كما مرّ في مطاوي هذا الشرح مراراً ، إذ المدار في اعتبار الرواية على وثاقة الراوي أو كونه موثقاً ( 1 )( 1 ) [ لعلّ الصحيح : أو كونها موثوقاً بصدورها ] .، والإعراض وإن كشف عن خلل ظفر عليه المعرضون وقد خفي علينا ، حتّى اشتهر أنّه كلَّما ازداد صحّة ازداد بالإعراض وهناً وبعداً ، إلَّا أنّ ذاك الخلل المخفي قد لا يستوجب القدح بنظرنا لو اطَّلعنا عليه ، ومن الجائز فساده بحسب الواقع . فلا يسعنا رفع اليد عن عموم دليل حجّية الموثّق بمجرّد الخلل المزعوم غير المعلوم قادحيته . وعلى الجملة : فالبحث على تقدير تحقّق الإعراض كبروي ، والمختار منع الكبرى ، هذا أوّلًا . وثانياً : أنّ الصغرى ممنوعة ، إذ لم يثبت الإعراض عن الصحيحة ، فقد أفتى بمضمونها بعض المتأخّرين كابن سعيد في جامعه ( 2 )( 2 ) الجامع للشرائع : 93 .، ونفى عنه البعد في مجمع البرهان ( 3 )( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 436 .، نعم كلمات القدماء الذين هم المناط في الإعراض خالية عن التعرّض لذلك ، ولم تكن المسألة معنونة في كتبهم ، ككثير من المسائل التي سكتوا عنها وأهملوها فيما وصل إلينا من كتبهم ومجامعهم ، ولعلَّه لبنائهم على الاقتصار في تآليفهم على ضروريات المسائل ممّا هو محلّ للابتلاء غالباً ، أو لم تكن الحاجة ماسة آن ذاك للتعرّض لأكثر ممّا ذكروا ، ولأجله لم يذكروا إلَّا القليل من الكثير . وكيف ما كان ، فعدم التعرّض شيء ، والإعراض شيء آخر ، وبينهما بون بعيد ، فلا يمكن استكشاف الثاني من الأوّل . والحاصل : أنّه لم يثبت من الأصحاب ما ينافي العمل بالصحيحة ، بل غايته