تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
كما أنّ مورد الروايات من أخبار عرفات وغيرها ممّا ورد في من ذهب بريداً ورجع بريداً ، التي عرفت حكومتها على أخبار الثمانية الامتدادية ونحو ذلك من سائر الأخبار أيضاً كذلك ، أي ما لو كان قاصداً للرجوع ولو لغير يومه . وأمّا لو لم يقصد الرجوع أصلًا ، بل قصد البقاء في رأس أربعة فراسخ ، أو كان متردّداً في العود ، فالظاهر أنّ المشهور لا يلتزمون هنا بالتخيير ، لعدم قصده ثمانية فراسخ من الأوّل ، فإنّ غاية ما ثبت بأخبار عرفات وغيرها هو التعدّي من الامتداد إلى التلفيق المنوط بقصد الرجوع ، وأمّا من غير قصده رأساً فليس هناك أي دليل على التقصير لا تعييناً ولا تخييراً ، إلَّا بناءً على ما نسب إلى الكليني ( قدس سره ) واختاره بعض المتأخّرين كما في الحدائق من كفاية أربعة فراسخ من غير ضمّ الإياب ، وإلَّا فالمشهور لم يلتزموا بذلك ، بل اعتبروا في المسافة قصد ثمانية فراسخ ، غايته أنّهم فرّقوا في ذلك بين الامتدادية والتلفيقية ، فحكموا في الأوّل بتحتّم التقصير وفي الثاني بالتخيير ، وأمّا في مسافة أربعة فراسخ من غير قصد الرجوع أصلًا فلم يلتزم أحد بالتخيير ، ولا ينبغي أن يلتزم به ، إذ لا وجه له هنا بتاتاً ، لما عرفت من أنّ التخيير مبني على أحد أمرين : إمّا دعوى الجمع بين أخبار عرفات وروايات التمام الواردة في من يرجع دون عشرة أيام كرواية ابن الحجاج ، ومعلوم أنّ مورد الجميع هو قصد الرجوع . أو دعوى الجمع بينها وغيرها ممّا دلّ على التقصير في المسافة التلفيقية وبين أخبار الثمانية الامتدادية . وهذا أيضاً مورده قصد الرجوع كما هو ظاهر . فلو فرضنا أنّ السفر لم يكن ثمانية فراسخ لا امتداداً ولا تلفيقاً فليس هناك أيّ دليل على التخيير .