شرح
شمول جميع أحكام الوطن وجريانها على المقيم عشرة ، التي منها اعتبار حدّ الترخّص .
ولكن قد مرّ الكلام حول هذه الصحيحة سابقاً ( 1 )( 1 ) في ص 91 .، وقلنا أنّها مهجورة لا يمكن العمل بها حتّى في موردها وهو مكَّة فضلًا عن التعدِّي إلى غيرها ، لتضمّنها ما لم يقل به أحد من الأصحاب ، حيث حكم ( عليه السلام ) أوّلًا بالتقصير إذا خرج إلى منى ، وهذا ظاهر ، لكونه قاصداً لعرفات التي هي مسافة شرعية ، وأمّا حكمه ( عليه السلام ) بالتمام لدى عوده إلى مكة وكذا في رجوعه إلى منى حتّى ينفر ، الذي هو بمقدار فرسخ فلم ينقل القول به عن أحد ، إذ بعد السفر عن مكَّة يسقط حكم الإقامة ، لما عرفت من أنّ الفصل بين مكَّة ومنى فرسخ واحد ، ومحلّ الإقامة إنّما يكون بمنزلة مكَّة ما دام مقيماً لا بعد الخروج وإنشاء السفر ثمّ العود إليه . فالرواية مهجورة .
وعلى تقدير العمل بها لكونها صحيحة يقتصر على موردها وهو مكَّة فيلتزم بأنّ المقيم فيها بمنزلة أهلها من جميع الجهات ، فبأي دليل يتعدّى عنها إلى غيرها ، ولا بدّ في الحكم المخالف لمقتضى القاعدة من الاقتصار على مورد النص .
فالمتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّه ليس لدينا أيّ دليل يدلّ على اعتبار حدّ الترخّص في محلّ الإقامة كي يرتكب التخصيص في أدلَّة القصر ، لاختصاص الأدلَّة من صحيح ابن مسلم وغيره بمن ينشئ السفر ، الذي هو خاص بالوطن فيرجع فيما عداه إلى عمومات القصر على كلّ مسافر ، الصادق بمجرّد الخروج من محلّ الإقامة وإن لم يبلغ حدّ الترخّص . هذا كلَّه في الخروج من محلّ الإقامة .
وأمّا المقام الثاني : أعني الرجوع والدخول فيه فأظهر حالًا ، إذ لا دليل