شرح
يريد السفر ، بل هو مسافر بالفعل حقيقة ، لعدم خروجه بقصد الإقامة عن كونه مسافراً وغريباً حسب الفرض ، فحينئذ يطالب بالدليل على اعتبار حدّ الترخّص في حقِّه بعد أن كان مقتضى إطلاق وجوب القصر لكلّ مسافر التقصير بمجرّد الخروج من محلّ الإقامة ولو بخطوة أو خطوتين .
وقد استدلّ لذلك بوجوه :
أحدها : الوجه الاعتباري بدعوى أنّ الغرض من تشريع حدّ الترخّص تعيين الموضع الذي يجب فيه التمام وتمييزه عن غيره ، المبني على التحاق توابع البلد به ، وأنّ المسافر ما لم يتجاوز ذلك الحدّ كأنه لم يخرج بعد من البلد ولم يصدق عليه عنوان المسافر ولو بضرب من الاعتبار ، وإن كان مبدأ المسافة هو البلد نفسه ، وهذا المناط كما ترى يشترك فيه الوطن ومحلّ الإقامة .
وفيه : ما لا يخفى ، فانّ الوجه الاعتباري لا يصلح سنداً للحكم الشرعي . مع أنّه لا ينبغي التأمل في كونه مسافراً عرفاً حينما يخرج من البلد ، فيطلق عليه المسافر جزماً من لدن حركة السيارة ونحوها . فالحكم تعبّدي محض لا يمكن التعويل فيه إلَّا على الروايات ، وهي العمدة في المقام .
ثانيها : رواية حماد : « إذا سمع الأذان أتمّ المسافر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 473 / أبواب صلاة المسافر ب 6 ح 7 .فقيل : إنّ إطلاقها يشمل الخروج من محلّ الإقامة .
وفيه أوّلًا : أنّها ضعيفة السند بالإرسال ، فانّ حماداً يرويها عن رجل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) كما في الحدائق ( 2 )( 2 ) الحدائق 11 : 405 .وفي نفس المصدر أعني محاسن البرقي ( 3 )( 3 ) المحاسن 2 : 120 / 1330 .، فما في الوسائل من حذف كلمة ( عن رجل ) سقط منه أو من النسّاخ .