شرح
على اعتبار حدّ الترخّص في الرجوع إلَّا صحيحة ابن سنان ، وهي خاصّة بالوطن كما عرفت ، ولا سيما بملاحظة ذيلها ، فلو التزمنا بالاعتبار في الخروج من محلّ الإقامة استناداً إلى بعض الوجوه المتقدّمة لا نلتزم في الرجوع ، لانحصار دليله فيما يختص بالوطن فقط .
نعم ، لو تمّ عموم التنزيل حتّى قبل الإقامة أمكن دعوى الاعتبار حينئذ ولكنّه واضح الفساد ، ضرورة أنّ عموم المنزلة على القول به يختص بمن قدم البلد واتصف بعنوان المقيم ، فيدّعى أنّه ما دام مقيماً فهو بمنزلة المتوطَّن ، لا من لم يدخل بعد ويريد الدخول والإقامة بعد ما دخل أو رجع ، فإنّه غير مشمول للتنزيل بالضرورة . فحتّى على تقدير العمل بصحيحة زرارة والالتزام بعموم المنزلة لا نقول به في المقام ، لاختصاصه بالمحلّ الذي أقام فيه ، لا المحلّ الذي يريد الإقامة فيه .
فتحصّل : أنّا لو التزمنا باعتبار حدّ الترخّص في محلّ الإقامة ذهاباً لا نلتزم به إياباً البتة . هذا كلَّه حكم محلّ الإقامة .
وأمّا المكان الذي بقي فيه ثلاثين يوماً متردّداً فهل يعتبر فيه حدّ الترخّص أو لا ؟ أمّا الإياب فلا يمكن فرضه هنا ، إذ لا معنى للدخول في بلد يعلم ببقائه فيه ثلاثين يوماً متردِّداً كما هو ظاهر ، فيختصّ محلّ البحث بالذهاب . وقد ظهر من جميع ما تقدّم أنّه لا موجب لاعتباره هنا أيضاً ، لعدم الدليل عليه بوجه .
نعم ، ورد في الصحيحة ( 1 )( 1 ) [ الظاهر كونها موثقة ، لأنّ إسحاق بن عمار فطحي بتصريح الشيخ كما حكاه في معجم رجال الحديث 3 : 223 / 1165 ] .هذا المضمون : أنّ من بقي شهراً في مكَّة فهو بمنزلة أهلها ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 472 / أبواب صلاة المسافر ب 6 ح 6 .. فربّما يدّعى أنّ مقتضى عموم التنزيل جريان أحكام الأهل