شرح
لا يخفى . فهنا مقامان :
أمّا المقام الأوّل : فقد نسب إلى الأكثر اعتبار حدّ الترخص وأنّه لا فرق فيه بين الوطن وغيره . وناقش فيه غير واحد بعدم الدليل على التعميم . والظاهر عدم الاعتبار .
فإنّا لو بنينا على أنّ قصد الإقامة قاطع لموضوع السفر وموجب للخروج عن عنوان المسافر عرفاً كما قيل به وقرّبه غير واحد ، بحيث لا يعمّه دليل التقصير في حدّ نفسه ، لخروجه عنه بالتخصّص لا التخصيص ، صحّ حينئذ ما نسب إلى الأكثر بل المشهور من الإلحاق بالوطن في اعتبار حدّ الترخّص لاندراجه في إطلاق صحيحة ابن مسلم : « الرجل يريد السفر متى يقصّر ؟ قال : إذا توارى من البيوت » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 470 / أبواب صلاة المسافر ب 6 ح 1 ..
لدلالتها على أنّ كلّ من يريد التلبّس بالسفر بعد أن لم يكن متصفاً به لا يحكم عليه بالتقصير إلَّا بعد التجاوز عن حدّ الترخّص ، فتكون حاكمة على أدلَّة القصر .
ومن الواضح أنّ هذا العنوان صادق على المقام ، إذ بعد فرض خروج المقيم عن موضوع المسافر فهو ممّن يريد التلبّس بإنشاء سفر جديد بعد أن لم يكن كذلك ، فيشمله الإطلاق بطبيعة الحال . فهذه الصحيحة بنفسها كافية لإثبات اعتبار حدّ الترخص لقاصد الإقامة .
وأمّا لو بنينا كما هو الصحيح على عدم خروج المقيم من موضوع المسافر وأنّ الحكم بوجوب التمام عليه تخصيص في أدلَّة القصر لا تخصّص ، فهو مسافر يجب عليه التمام كالمسافر في صيد اللهو أو السفر الحرام ونحو ذلك .
فعلى هذا المبنى لا يكون المقيم المزبور مشمولًا للصحيح ، لعدم كونه ممّن