شرح
وفيه : أنّها غير دالَّة على المشروعيّة فضلًا عن الوجوب ، فإنّها ناظرة إلى صلاة الخوف والمطاردة بقرينة التقييد بقوله تعالى : * ( إِنْ خِفْتُمْ ) * وما ورد في الآية الأُخرى المتّصلة بها من بيان كيفيّة هذه الصّلاة ، فالمراد من الضّرب في الأرض الضّرب إلى القتال والحركة نحو العدو ، ولا مساس لها بالضّرب لأجل السّفر . فهي أجنبيّة عن صلاة المسافر بالكلِّيّة .
ومع الغضّ عن ذلك وتسليم كونها ناظرة إلى صلاة المسافر فغايته الدلالة على أصل المشروعيّة ، لمكان التعبير بنفي الجناح ، دون الوجوب .
نعم ، طبّق الإمام ( عليه السّلام ) هذه الآية المباركة على صلاة المسافر في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم ، وبيّن أنّ المراد بها الوجوب مستشهداً بنفي الجناح الوارد في آية السّعي ، قالا « قلنا لأبي جعفر ( عليه السّلام ) : ما تقول في الصلاة في السّفر كيف هي ؟ وكم هي ؟ فقال : إنّ الله عزّ وجلّ يقول : * ( وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ) * فصار التقصير في السّفر واجباً كوجوب التمام في الحضر ، قالا قلنا له : قال الله عزّ وجلّ : * ( ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ) * ولم يقل افعلوا ، فكيف أوجَبَ ذلك ؟ فقال : أولَيْسَ قد قال الله عزّ وجلّ في الصّفا والمروة : * ( فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) * ألا ترون أنّ الطَّواف بهما واجب مفروض ، لأنّ الله عزّ وجلّ ذكره في كتابه وصنعه نبيّه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وكذلك التقصير في السّفر شيء صنعه النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وذكره الله تعالى في كتابه . . . » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 517 / أبواب صلاة المسافر ب 22 ح 2 ..
ولعلّ التعبير بنفي الجناح في الموردين لأجل وقوعه موقع توهّم الحظر ، حيث إنّ أهل الجاهلية كانوا يعبدون ما على الصفا والمروة من الأصنام ، ولأجله قد