شرح
الَّذي هو أخصر وأوضح كما سبق ، فلا تشمل ما إذا كان كلّ منهما شاكَّاً .
وأمّا ما عدا ذلك ومنه شكّ أحدهما وظنّ الآخر فهو مشمول للإطلاق بعد فرض حجّية الظنّ الحاصل للآخر بمقتضى صحيحة صفوان ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 225 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 15 ح 1 .وغيرها وكونه بمثابة العلم في الكشف عن الواقع ، وصيرورته بذلك حافظاً ضابطاً كما هو معنى الحجّية والاعتبار التشريعي ، ولا معنى لنفي السهو عن الشاك منهما مع قيام الحجّة لدى الآخر وعدم كونه مثله في الشك إلَّا صحّة الرجوع إليه والتعويل عليه كما لا يخفى .
وعلى الجملة : لا قصور في شمول الإطلاق لهذه الصورة . ونتيجته ما عرفت من جواز رجوع الشاك إلى الظان . فما عن جماعة من عدم الجواز ومنهم الماتن واحتاط فيه المحقّق الهمداني ( 2 )( 2 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 578 السطر 24 .لا يمكن المساعدة عليه .
وأمّا الثانية : أعني عدم رجوع الظان إلى المتيقّن فلقصور الإطلاق عن الشمول لذلك ، إذ السهو لغة هو الغفلة والنسيان وعدم الالتفات ( 3 )( 3 ) المنجد : 360 مادّة سها .، فلا يشمل حتّى الشك فضلًا عن الظن ، لكنّه أُطلق كثيراً على الأوّل في لسان الأخبار بضرب من العناية باعتبار الجهل بالواقع .
وأمّا إطلاقه على الظن أو ما يشمله والشك أعني خلاف اليقين فغير معهود في شيء من الاستعمالات ، بل لا مصحّح لهذا الإطلاق بوجه ، سيما بعد فرض اعتبار الظن وكونه بمثابة اليقين ، فانّ مثل هذا الظان لا يطلق عليه الساهي قطعاً ، فهو غير مشمول للإطلاق البتّة . وعليه فلا مسوّغ لتعويله على يقين صاحبه ، لعدم الدليل عليه ، بل يعمل هو بظنّه .