تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
الستر والاستقبال والطهارة التي هي من شرائط الصلاة ويلزم مراعاتها حتّى في الأكوان المتخلِّلة ، وإنّما هو قيد معتبر في نفس الجزء بأن يقع في ظرفه ومحلَّه . ففاتحة الكتاب مثلًا التي هي جزء من الصلاة هي التي تقع بعد التكبيرة وقبل الركوع ، وهكذا . فالجزء إنّما هي هذه الحصّة الخاصّة المتّصفة بهذه الصفة ولا جزئية لغيرها . وهذا هو معنى الترتيب ، وهو كما ترى ليس بأمر زائد ، وإنّما هو تقيّد الجزء بالقبلية والبعدية . فهو في الحقيقة قيد في نفس الجزء لا في الصلاة بحيث لو أتى بذوات القراءة والركوع والسجود غير مرتّبة يكون قد أتى بالأجزاء وأخلّ بشرط الصلاة . كيف ولازمه الحكم بالصحّة فيما لو قدّم السجدتين على الركوع سهواً ، لعدم الإخلال حينئذ إلَّا بالترتيب الَّذي هو مشمول لحديث لا تعاد ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 371 / أبواب الوضوء ب 3 ح 8 .، لفرض الإتيان بذاتي الركوع والسجود . وهو كما ترى ، لبطلان الصلاة حينئذ قطعاً من أجل الإخلال بالركن ، وليس ذلك إلَّا لأجل أنّ الترتيب قيد في نفس الأجزاء ، والإخلال به إخلال بالجزء نفسه . وعليه فلو قدّم السورة على الفاتحة سهواً فقد نقص الجزء ، لعدم الإتيان به في ظرفه ، بل وزاد أيضاً لأنّه أتى بالسورة قبل الفاتحة بقصد الجزئية مع عدم الأمر بها ، وهو معنى الزيادة ، ولذا تكون مبطلة في صورة العمد . فلو بنينا على وجوب السجدة لكلّ زيادة ونقيصة وجب حينئذ تكرار سجدتي السهو مرّة للنقيصة وأُخرى للزيادة .