شرح
السجدة الثانية من الركعة الثانية بعد ما دخل في القيام سهواً قبل أن يتشهّد فإنّه محكوم بالعود لتدارك التشهّد ، وبعد ما عاد يعود محلّ الشك لا محالة .
وفيه أيضاً ما لا يخفى ، فإنّه بالعود لا يتّصف الشك بعروضه في المحل ، إذ الشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه . ومن الواضح أنّ هذا هو الشك السابق العارض قبل العود بعينه ، وليس شكَّاً غيره ، والمدار في كون الشك قبل التجاوز أو بعده بحدوث الشك لا ببقائه . وعليه فبناءً على كفاية الدخول في مطلق الغير فهذا من الشك العارض بعد التجاوز لا محالة وإن عاد إلى المحل .
فالصحيح أن يستدلّ له بما أشرنا إليه سابقاً من أنّ التجاوز عن الشيء مع فرض الشك في أصل وجوده كما هو مورد هذه القاعدة ممّا لا يجتمعان ، فهو بمعناه الحقيقي متعذِّر الصدق ، وإنّما يتّجه فيما لو كان متعلَّق الشك وصف الصحّة كما في قاعدة الفراغ ، لصدق المضي والتجاوز حينئذ عن نفس الشيء حقيقة . وعليه فلا مناص من أن يراد به في المقام التجاوز عن المحلّ بضرب من العناية .
ومن الواضح أنّ التجاوز والخروج عن محلّ المشكوك فيه إنّما يتحقّق بالدخول في الجزء المترتِّب عليه شرعاً الَّذي له محلّ معيّن متأخِّر عنه ، وإلَّا فالغير غير المترتِّب لا محل له ، فالدخول فيه لا يحقِّق الخروج عن محلّ المشكوك فيه ، بل هو باق بعد سواء أتى بذلك الغير أم لا ، فتحقيقاً للخروج عن المحل لا بدّ من الاختصاص بالمترتِّب .
فتحصّل : أنّ الأظهر اعتبار الدخول في الغير المترتِّب ، لهذا الوجه الَّذي ذكرناه ، لا للوجهين السابقين المزيّفين بما عرفت . فلا يكفي الدخول في مطلق الغير في جريان قاعدة التجاوز . وعليه ففي المثالين المذكورين في المتن لا بدّ من الرجوع والإتيان بالسجدة بمقتضى أصالة عدم الإتيان بها ، وبسجدتي السهو لذلك الغير الزائد بناءً على وجوبها لكلّ زيادة ونقيصة .