شرح
والخمس عن كثير الشك . فالمقتضي للوجوب قاصر في حدّ نفسه ، لاختصاصه بحكم الانصراف بالشكّ العادي المتعارف . هكذا احتمله المحقّق الهمداني ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 586 السطر 8 ..
ولكنّه كما ترى لم يعرف قط وجه لهذا الانصراف ، فإنّه لو تمّ لعمّ وشمل سائر أدلَّة الشكوك بمناط واحد ، وليس كذلك جزماً ، إذ لم يدّع فقيه فيما نعلم انصراف مثل دليل الشك بين الواحدة والثنتين أو الثلاث والأربع ونحوهما من سائر أدلَّة الشكوك الباطلة أو الصحيحة عن كثير الشك ، بل ارتكبوا التقييد في إطلاق أدلَّتها ، فاستثنوا عنها كثير الشك بمقتضى النصوص الواردة فيه ، فلم ينكروا الإطلاق رأساً ، بل قيّدوه جمعاً . وأين هذا من دعوى الانصراف وقصور المقتضي في حدّ نفسه . فهذه الدعوى ساقطة البتّة .
ثانيهما : ما ذكره هو ( قدس سره ) أيضاً من استفادته من التعليل الواقع في الأخبار ، حيث يفهم منها أنّ المقصود بالأمر بالمضيّ ترك الاعتناء بالشك وكون الاعتناء به إطاعة للشيطان وتعويداً للخبيث ، فنهينا عن تمكينه وتعويده من الأنفس بترتيب الأثر على الشك ، من غير فرق بين تعلَّق الأثر بنفس الصلاة أم بما يلحقها كسجدتي السهو .
وهذا الوجه يتلو سابقه في الضعف ، فانّ مورد صحيحة زرارة وأبي بصير ( 2 )( 2 ) المتقدّمة في ص 5 .المشتملة على التعليل المزبور هو الشكّ المبطل ، والممنوع عنه هو تطميع الخبيث وتعويده من الأنفس في نقض الصلاة ، الَّذي هو أمر مرغوب عنه إمّا محرّم أو لا أقل أنّه مرجوح . فلا دلالة لها على المنع عن مطلق التعويد ولو في محل آخر مستقل غير مرتبط بالصلاة . فهذا حكم خاص بالشكّ الكثير المتعلَّق بنفس الصلاة .